فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 124""""""
فيقول: لا إله إلاّ الله ، لقد كنت سوداء فصرت أنصع من الكافور ، وإن شئت القافور . فتقول: أتعجب من هذا ، والشاعر يقول لبعض المخلوقين: لو أنَّ من نوره مثقال خردلةٍ
في السُّود كلِّهم ، لأبيضّت السُّود ويمرُّ ملكٌ من الملائكة ، فيقول: يا عبد الله ، أخبرني عن الحور العين ، أليس في الكتاب الكريم: ' إنَّا أنشأناهنَّ إنشاءً ، فجعلناهنَّ أبكارًا ، عربًا أترابًا ، لأصحاب اليمين ' . فيقول الملك: هنَّ على ضربين: ضربٌ خلقه الله في الجنَّة لم يعرف غيرها ، وضربٌ نقله الله من الدار العاجلة لمَّا عمل الأعمال الصالحة . فيقول ، وقد فكر ممَّا سمع ، أي عجب: فأين اللّواتي لم يكنَّ في الدار الفانية ؟ وكيف يتميَّزن من غيرهنَّ ؟ فيقول الملك: قف أثري لترى البديء من قدره الله . فيتبعه ، فيجيء به إلى حدائق لا يعرف كنهها إلاّ الله ، فيقول الملك: خذ ثمرةً من هذا الثمر فاكسرها فإنَّ هذا الشجر يعرف بشجر الحور .
فيأخذ سفرجلةً ، أو رمَّانةً ، أو تفَّاحةً ، أو ما شاء الله من الثمار ، فيكسرها ، فتخرج منها جاريةٌ حوراء عيناء تبرق لحسنها حوريّات الجنان ، فتقول: من أنت يا عبد الله ؟ فيقول: أنا فلان بن فلانٍ . فتقول: إنَّي أمنَّى بلقائك قبل أن يخلق الله الدُّنيا بأربعة آلاف سنة . فعند ذلك يسجد إعظامًا لله القدير ويقول: هذا كما جاء في الحديث: أعددت لعبادي المؤمنين ما لا عينٌ رأت ، ولا أذنٌ سمعت ، وبله ما أطلعتهم عليه وبل في معنى: دع وكيف .
ويخطر في نفسه ، وهو ساجدٌ ، أنَّ تلك الجارية ، على حسنها ، ضاويةٌ ، فيرفع رأسه من السُّجود وقد صار من ورائها ردفٌ يضاهي كثبان عالجٍ ، وأنقاء الدَّهناء ، وأرملة يبرين وبني سعدٍ ، فيهال من قدرة اللّطيف الخبير ويقول: يا