الصفحة 84 من 232

""""""صفحة رقم 125""""""

رازق المشرقة سناها ، ومبلغ السائلة مناها ، والذي فعل ما أعجز وهال ، ودعا إلى الحلم الجهَّال ، أسألك أن تقصر بوص هذه الحوريَّة على ميلٍ في ميل ، فقد جاز بها قدرك حدَّ التأميل . فيقال له: أنت مخيَّر في تكوين هذه الجارية كما تشاء . فيقتصر من ذلك على الإرادة .

أهل النار

ويبدو له أن يطَّلع إلى أهل النّار فينظر إلى ما هم فيه ليعظم شكره على النّعم ، بدليل قوله تعالى: ' قال قائلٌ منهم: إنّي كان لي قرينٌ ، يقول أئنَّك لمن المصدِّقين ، أئذا متنا وكنَّا تربًا وعظامًا أئنَّا لمدينون . قال هل أنتم مطَّلعون . فاطَّلع فرآه في سواء الجحيم ، قال: تالله إن كدت لتردين ، ولولا نعمة ربِّي لكنت من المحضرين ' .

فيركب بعض دوابِّ الجنَّة ويسير ، فإذا هو بمدائن ليست كمدائن الجنَّة ، ولا عليها النّور الشّعشعانيُّ ، وهي ذات أدحالٍ وغماليل . فيقول لبعض الملائكة: ما هذه يا عبد الله ؟ فيقول: هذه جنِّة العفاريت الذين آمنوا بمحمَّد ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، وذكروا في الأقحاف ، وفي سورة الجنَّ ، وهم عددٌ كثيرٌ . فيقول: لأعدَّلنَّ إلى هؤلاء فلن أخلو لديهم من أعجوبةٍ . فيعوج عليهم ، فإذا هو بشيخٍ جالسٍ على باب مغارةٍ ، فيسلِّم عليه فيحسن الرَّدَّ ويقول: ما جاء بك يا إنسيُّ ؟ إنَّك بخيرٍ لعسيّ ، مالك من القوم سيّ فيقول: سمعت أنَّكم جنٌّ مؤمنون فجئت ألتمس عندكم أخبار الجنَّان ، وما لعلَّه لديكم من أشعار المردة .

فيقول ذلك الشيخ: لقد أصبت العالم ببجدة الأمر ، ومن هو منه كالقمر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت