فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 126""""""
الهالة لا كالحاقن من الإهالة ، فسل عمّا بدا لك .
فيقول: ما أسمك أيّها الشيخ ؟ فيقول: أنا الخيثعرر أحد بني الشِّيصبان ، ولسنا من ولد إبليس ولكنَّا من الجنّ الذين كانوا يسكنون الأرض قبل ولد آدم ، صلّى الله عليه .
من أشعار الجن
فيقول: أخبرني عن أشعار الجنِّ ، فقد جمع منها المعروف بالمرزبانيّ قطعةً صالحة . فيقول ذلك الشيخ: إنّما ذلك هذيانٌ لا معتمد عليه ، وهل يعرف البشر من النَّظيم إلاّ كما تعرف البقر من علم الهيئة ومساحة الأرض ؟ وإنَّما لهم خمسة عشر جنسًا من الموزون قلَّ ما يعدوها القائلون ، وإنَّ لنا لآلاف أوزانٍ ما سمع بها الإنس . وإنَّما كانت تخطر بهم أطيفالٌ منَّا عارمون فتنفث إليهم مقدار الضُّوازة من أراك نعمان . ولقد نظمت الرّجز والقصيد قبل أن يخلق الله آدم بكورٍ أن كورين . وقد بلغني أنّكم معشر الإنس تلهجون بقصيدة امريء القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل
آداب الجنَّ تحفِّظونها الحزاورة في المكاتب ، وإن شئت أمليتك ألف كلمةٍ على هذا الوزن على مثل: منزل وحومل ، وألفًا على ذلك القبريّ يجيء على منزل وحومل ، وألفًا على منزلًا وحوملًا ، وألفًا على: منزله وحومله ، وألفًا على: منزله وحومله ، وألفًا على: منزله وحومله . وكلُّ ذلك لشاعرٍ منَّا هلك وهو كافرٌ ، وهو الآن يشتعل في أطباق الجحيم . فيقول ، وصل الله أوقاته بالسعادة: أيُّها الشيخ ، لقد بقي عليك حفظك فيقول: لسنا مثلكم يا بني آدم يغلب علينا النِّسيان والرُّطوبة ، لأنِّكم خلقتم من حماءٍ مسنونٍ ، وخلقنا من مارجٍ من نار . فتحمله الرَّغبة في الأدب أن يقول لذلك الشّيخ: أفتملُّ عليَّ شيئًا من تلك الأشعار ؟ فيقول الشيخ: فإذا شئت أمللتك ما لا تسقه الرِّكاب ، ولا تسعه صحف دنياك .