فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 127""""""
الشقاء بالأدب
فيهمُّ الشّيخ ، لا زالت همتَّه عاليةً ، بأن يكتتب منه ، ثمَّ يقول: لقد شقيت في الدار العاجلة بجمع الأدب ، ولم أحظ منه بطائلٍ ، وإنَّما كنت أتقرَّب به إلى الرؤساء ، فأحتلب منهم درَّبكيء وأجهد أخلاف مصورٍ ، ولست بموفَّقٍ إن تركت لذَّات الجنَّة وأقبلت أتنسخ آداب الجنَّ ومعي من الأدب ما هو كان لاسيما وقد شاعالنسيان في أهل أدب الجنة ، فصرت من أكثرهم رواية وأوسعهم حفظًا ، ولله الحمد .
ويقول لذلك الشيخ: ما كنيتك لأكرمك بالتَّكنية ؟ فيقول: أبو هدرش ، أولدت من الأولاد ما شاء الله ، فهم قبائل: بعضهم في النّار الموقدةٍ ، وبعضهم في الجنان . فيقول: يا أبا هدرش ، مالي أراك أشيب وأهل الجنّة شبابٌ ؟ فيقول: إنَّ الإنس أكرموا بذلك وأحرمناه ، لأنّا أعطنا الحولة في الدار الماضية ، فكان أحدنا إن شاء صار حيَّةً رقشاء ، وإن شاء صار عصفورًا ، وإن شاء صار حمامة ، فمنعنا التصوَّر في الدار الآخرة ، وتركنا على خلقنا لا نتغيَّر ، وعوّض بنو آدم كونهم فيما حسن من الصور . وكان قائل الإنس يقول في الدار الذاهبة: أعطينا الحيلة ، وأعطي الجنُّ الحولة .
ولقد لقيت من بني آدم شرًّا ، ولقوا منّي كذلك ،
من جرذ . . إلى صل . . إلى ريح
دخلت مرَةً دار أناسٍ أريد أن أصرع فتاةً لهم ، فتصوَّرت في صورة عضلٍ أي جرذٍ فدعوا لي الضَّياون ، فلمَّا أرهقتني تحوَّلت صلًا أرقم ودخلت في قطيلٍ هناك ، فلمَّا علموا ذلك كشفوه عني ، فلمَّا خفت القتل صرت ريحًا هفَّافةً فلحقت بالرَّوافد ونقضوا تلك الخشب والأجذال فلم يروا شيئًا . فجعلوا يتفكَّنون ويقولون: ليس هاهنا مكانٌ يمكن أن يستتر فيه . فبيناهم يتذاكرون ذلك عمدت لكعابهم في