الصفحة 87 من 232

""""""صفحة رقم 128""""""

الكلَّة ، فلمَّا رأتني أصابها الصَّرع ، واجتمع أهلها من كلِّ أوبٍ ، وجمعوا لها الرقاة ، وجاؤوا بالأطبَّة وبذلوا المنفسات ، فما ترك راقٍ رقيةً إلاَّ عرضها عليَّ وأنا لا أجيب ، وغبرت الأساة تسقيها الأشفية وأنا سدكٌ بها لا أزول ، فلمَّا أصابها الحمام طلبت لي سواها صاحبةً ، ثمّ كذلك حتى رزق الله الإنابة وأثاب الجزيل ، فلا أفتأ له من الحامدين:

حمدت من حطِّ أوزاري ومزَّقها

عنَّي ، فأصبح ذنبي اليوم مغفورًا

وكنت آلف من أتراب قرطبة

خودًا ، وبالصِّين أخرى بنت يغبورا

أزور تلك وهذي ، غير مكترث

في ليلةٍ ، قبل أن أستوضح النُّورا

ولا أمرُّ بوحشيٍّ ولا بشرٍ ،

إلاّ وغادرته ولهان مذعورا

أروِّع الزِّنج إلمامًا بنسوتها

والرُّوم والتُّرك والسِّقلاب والغورا

وأركب الهيق في الظَّلماء معتسفًا

أولا ، فذبَّ ريادٍ بات مقرورا

وأحضر الشَّرب أعروهم بآبدةٍ

يزجون عودًا ومزمارًا وطنبورًا

فلا أفارقهم حتَّى يكون لهم

فعلٌ ، يظلُّ به إبليس مسرورا

وأصرف العدل ختلًا عن أمانته

حتى يخون ، وحتى يشهد الزُّورا

وكم صرعت عوانًا في لظى لهبٍ

قامت تمارس للأطفال مسجورًا

وذادني المرء نوحٌ عن سفينته ،

ضربًا ، إلى أن غدا الظُّنبوب مكسورا

وطرت في زمن الطُّوفان معتليًا

في الجوِّ حتى رأيت الماء محسورا

وقد عرضت لموسى في تفرُّده

بالشاء ينتج عمروسًا وفرفورا

لم أخله من حديثٍ مَّا ، ووسوسةِ

إذ دكَّ ربُّك في تكليمه الطُّورا

أضللت رأي أبي ساسان عن رشدٍ

وسرت مستخفيًا في جيش سابورا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت