فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 128""""""
الكلَّة ، فلمَّا رأتني أصابها الصَّرع ، واجتمع أهلها من كلِّ أوبٍ ، وجمعوا لها الرقاة ، وجاؤوا بالأطبَّة وبذلوا المنفسات ، فما ترك راقٍ رقيةً إلاَّ عرضها عليَّ وأنا لا أجيب ، وغبرت الأساة تسقيها الأشفية وأنا سدكٌ بها لا أزول ، فلمَّا أصابها الحمام طلبت لي سواها صاحبةً ، ثمّ كذلك حتى رزق الله الإنابة وأثاب الجزيل ، فلا أفتأ له من الحامدين:
حمدت من حطِّ أوزاري ومزَّقها
عنَّي ، فأصبح ذنبي اليوم مغفورًا
وكنت آلف من أتراب قرطبة
خودًا ، وبالصِّين أخرى بنت يغبورا
أزور تلك وهذي ، غير مكترث
في ليلةٍ ، قبل أن أستوضح النُّورا
ولا أمرُّ بوحشيٍّ ولا بشرٍ ،
إلاّ وغادرته ولهان مذعورا
أروِّع الزِّنج إلمامًا بنسوتها
والرُّوم والتُّرك والسِّقلاب والغورا
وأركب الهيق في الظَّلماء معتسفًا
أولا ، فذبَّ ريادٍ بات مقرورا
وأحضر الشَّرب أعروهم بآبدةٍ
يزجون عودًا ومزمارًا وطنبورًا
فلا أفارقهم حتَّى يكون لهم
فعلٌ ، يظلُّ به إبليس مسرورا
وأصرف العدل ختلًا عن أمانته
حتى يخون ، وحتى يشهد الزُّورا
وكم صرعت عوانًا في لظى لهبٍ
قامت تمارس للأطفال مسجورًا
وذادني المرء نوحٌ عن سفينته ،
ضربًا ، إلى أن غدا الظُّنبوب مكسورا
وطرت في زمن الطُّوفان معتليًا
في الجوِّ حتى رأيت الماء محسورا
وقد عرضت لموسى في تفرُّده
بالشاء ينتج عمروسًا وفرفورا
لم أخله من حديثٍ مَّا ، ووسوسةِ
إذ دكَّ ربُّك في تكليمه الطُّورا
أضللت رأي أبي ساسان عن رشدٍ
وسرت مستخفيًا في جيش سابورا