الصفحة 93 من 232

""""""صفحة رقم 134""""""

فيعجبٌ ، لا زال في الغبطة والسُّرور ، لما سمعه من ذلك الجنيِّ ، ويكره الإطالة عنده فيودِّعه .

الأسد يتكلم

ويحمُّ فإذا هو بأسدٍ يفترس من صيران الجنّة وحسيلها فلا تكفيه هنيدةٌ ولا هندٌ أي مائة ولا مائتان فيقول في نفسه: لقد كان الأسد يفترس الشاة العجفاء ، فيقيم عليها الأيَّام لا يطعم سواها شيئًا .

فيلهم الله الأسد أن يتكلّم ، وقد عرف ما في نفسه ، فيقول: يا عبد الله ، أليس أحدكم في الجنَّة تقدَّم له الصِّحفة وفيها البهطُّ والطِّريم مع النَّهيدة ، فيأكل منها مثل عمر السّموات والأرض ، يلتذّ بما أصاب فلا هو مكتفٍ ، ولا هي الفانية ؟ وكذلك أنا افترس ما شاء الله ، فلا تأذى الفريسة بظفرٍ ولا نابٍ ، ولكن تجد من اللَّذة كم أجد بلطف ربِّها العزيز . أتدري من أنا أيُّها البزيع ؟ أنا أسد القاصرة التي كانت في طريق مصر ، فلمَّا سافر عتبة بن أبي لهبٍ يريد تلك الجهة ، وقال النبيُّ e: ' اللهمَّ سلَّط عليه كلبًا من كلابك ' ، ألهمت أن أتجوَّع له أيَّامًا ، وجئت وهو نائمٌ بين الرُّفقة فتخللَّت الجماعة إليه ، وأدخلت الجنَّة بما فعّلت .

والذئب يتكلم

ويمرُّ بذئبٍ يقتنص ظباءً فيفني السُّربة بعد السُّربة ، وكلَّما فرغ من ظبيٍ أو ظبية ، عادت بالقدرة إلى الحال المعهودة ، فيعلم أنَّ خطبه كخطب الأسد ، فيقول: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت