الصفحة 24 من 32

لا أدري كم مضى من الوقت وأنا في الحراسة الليلية متكئ على سلاحي.. وأنا لا أكاد أرى شيئًا.. ولا أسمع إلا حفيف الأوراق التي تعبث بها الريحُ الباردة.. حتى خُيل إلي أن هناك من يخطو قريبًا مني..

اللهم اجعله طارق خير..!

فككت تأمين الرشاش - كما هي التعليمات - ووجهته صوب القادم.. وهو يقترب مني رويدًا رويدًا.. حتى إذا ما ألقيت عليه كلمة السر وأنا متأهب لإطلاق الرصاص جاءني صوت صاحبي هادئًا واثقًا.. ينطق كلمة السر بهدوء واطمئنان..!

قلتُ له هامسًا:

**".. عفا الله عنك.. كدتُ أن أفرغ في جسدك هذا المشط كله ...!!"

فحاول كبت ضحكته وهو يقول:

**".. مرة واحدة..؟! .. أنت شجاع جدًا ..!"

**".. بل خائف والله.. ما كنتُ أحسبُ أن الحراسة الليلية هكذا مهابة..!"

**".. لا عليك.. ستعتادُ صدقني.. كلنا كنا هكذا.. ثم أصبحت الحراسة أهون علينا من تنظيف (البيكا ) ..!.. المهم أن تكون منتبهًا ومتيقظًا.. لئلا يؤتى المجاهدون من قبلك.. وإياك والنوم أو النعاس.. ثم عليك بقراءة القرآن الكريم في سرِّك فإنه خير أنيس....!"

ومضى صاحبي ( س . أ ) في نصائحه وهمساته وحديثه.. حتى مضى من ساعة الحراسة نصفها.. ثم نهض من عندي وهو يقول لي:

**".. عليك بالصبر واليقين.. أراك على خير ..!"

وفعلًا.. رأيته بعد أقل من ربع ساعة على خيرٍ - كما أحسب - ..!

إذ لم يكد يغادر من عندي إلى سريته.. حتى حلقت فوق المخيم مروحية عسكرية استكشافية.. ثم عادت بعد أربع دقائق وهي تنخفض إلى مستوى أقل من المرة الأولى..

هممت أن أوقظ الأمير ليأمر بما يُناسب.. فقد يكون إنزالًا.. وقد يكون ترصدًا.. لكن القصف سبقني.. وبدأ ( الحفل ) كما يحلو لصاحبي أن يسميه..!

كان قصفًا شديدًا جدًا.. فهبّ المجاهدون من فرشهم.. وصوت الأمير يجلجل في المكان: ( انتشااااااااار..! ) .. وتجمع أكثر الإخوة في الخنادق.. وتسمرتُ في مكاني حائرًا..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت