الصفحة 25 من 32

لم أكن أعرف المكان جيدًا بعد.. ولا أكاد أبصر شيئًا حولي.. والإخوة مشغولون بأنفسهم.. فاستلقيت على الأرض في مكاني.. ووجهي مدفونٌ بين ذراعي لئلا تصيبني الشظايا..!

حتى أحسست بكف تُمسك بكتفي وتهزني بعنف.. فرفعت رأسي على صوت صاحبي ( س . أ ) وهو يهتف:

**".. أخي.. هيا بنا.. هيّا.."

فأمسك بيدي وهو يجري نحو الخندق حتى وصلنا إليه.. فدفعني إلى داخله ثم لحق بي..

لا أدري حقيقة كم استمر القصف تلك الليلة .. لكني أدري أنه كان عنيفًا ومُرهبًا.. فذُهلت عن من حولي وأنا منكفئ على نفسي أدعو الله بما تبقى في ذاكرتي من أدعية وأوراد..!

أما صاحبي فقد كان مشغولًا بأمرٍ عجيب..!

كان ممسكًا بجهاز التسجيل الصغير.. وهو يُخرجه بيده من الخندق..!!

وبعد انتهاء ( الحفل ) وعودة الأمور إلى الهدوء والسكون.. تبعتُ صاحبي لأسأله عما كان يفعل.. فوجدته مشغولا بتفقد الإخوة والجرحى.. حتى انتهى فقلتُ له:

**"... أخي.. هل لي أن أسألك عما كنتُ تفعل بجهاز التسجيل والقنابل تنزل علينا كالمطر..؟!"

قال وهو يُشير بيديه بغير المبالاة:

**".. وهل يهمك الأمر ..؟!"

**".. بالتأكيد.. !"

**".. كنتُ أسجل صوت القصف والقنابل.. حتى إذا ما جاء الشتاء أنستُ بتلك الأصوات والذكريات ..!!"..

ما كان صاحبي بحديث عهدٍ بجراح ولا بآلام..!

فذات شجاعة..

كان الأمير ينتقي من الكتيبة مجموعةً للترصد.. فاختار خمسةً منهم صاحبي ( س .أ ) .. فمضت المجموعة باكرًا تسابق خيوط الشمس.. وسرنا معهم نودعهم كما هي العادة في كل عملية.. بل في كل ليلة.. حين يسلم الإخوة بعضهم على بعض سلام مودع.. فقد تكون آخر العهد بالصحاب..!

وتوارت المجموعة خلف تلك التبة الصغيرة جهة الشمال..

وبعد قرابة الساعتين تناهي إلى سمعنا صوت زخاتٍ من الرصاص.. وكان منها صوت سلاح لا يملك الإخوة في مجموعة الترصد مثله..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت