الصفحة 26 من 32

وبدا القلقُ على وجه الأمير من انقطاع المخابرة بيننا وبينهم.. ودوي الرصاص يتعالى ويستمر.. حتى استحال إلى طلقاتٍ متقطعة.. ثم خفت الصوت تمامًا..!

وبعد قرابة الدقيقتين اتصل قائد المجموعة يطلب إمدادًا من الكتيبة.. فذهب الأميرُ ومعه نخبةٌ من الكوادر المتمرسة..

وطال غيابهم..!

ثم أبصرناهم يمشون إلينا.. وعيوننا تسابق خطاهم لنطمئن عليهم.. فإذ بالخمسة يأتون كلهم عدا واحد.. لكنه ليس كأي"واحد".. إنه صاحبي ( س . أ ) ..!

انطلقتُ إلى الأمير أستفسر منه عن الخبر.. فأخبرني أن المجموعة وقعت في كمين.. وأن أخانا صاحبي ( س . أ ) قد أُصيب بعيارات نارية، أصاب واحدٌ منها صدره من الجهة اليسرى، وخرج من ظهره..!

قلتُ بانفعال:

**".. وهل استشهد..؟!"

فقال الأمير وهو يلتقط أنفاسه:

**".... حتى الآن.. لا ..!"

** .. وإن حدث ذلك فهي أمنيته فلا تأسَ عليه.. فهو على الأقل قد صرع اثنين من الروس..

المهم لدينا الآن أن نغير مكان المخيم في أسرع وقت لئلا يُباغتنا الروس..!".."

وبقيتُ أصارع حزني بغيابه.. ونحن نيمم وجوهنا شطر المكان الجديد.. ومع مسيرة جديدة..!

وبعد أقل من أسبوع..

كان أخي وصاحبي ( س . أ ) يتصل بالمخابرة ليستئذن الأمير في الإياب.. فهو - كما يقول - قد تماثل للشفاء..!

الله أكبر..!

ما أقوى عزمك يا صاحبي وما أشد بأسك.. غيرك يعذر نفسه بأوهام، وأنت تَعدُّ جرحًا غائرًا أعلى قلبك من الجراح اليسيرة..!

وما أروع الدرس ( العملي ) الذي علمته لنا، وأنت تستجدي الأمير أن يأذن لك وأنت جريح، في الوقت الذي نستسلم فيه للإخلاد إلى الأرض والركون إلى الدنيا ونحن أصحاء أقوياء..!

وما أجمل الأمل الذي نستلهمه منك ومن أمثالك.. حين تدهمنا فلول اليأس الموهن..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت