فهرس الكتاب
ومرت الأيام.. وفارقتُ صاحبي إجبارًا لا اختيارًا.. لكن أرواحنا لم تفترق.. أسأل عنه ويسأل عني.. وأدعو له ويدعو لي.. فليست الإخوةُ مجرد علاقة فحسب.. بل هي علاقة روحية راقية.. تسمو بنا إلى درجاتٍ من الصفاء والحب لا يبلغها إلا من ذاق طعم الأخوة.. واستظل بأفيائها..
وفي رمضان من هذا العام 1424 ، بلغني خبرُ استشهاد صاحبي - أحسبه شهيدًا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدًا - ..
كان صائمًا مرابطًا مجاهدًا.. حتى أتاه ما يتمنى.. في قرية صغيرة.. وبعد معركة ضارية مع قوات الأمون الروسية جندل فيها كافرًا وأصاب آخر.. حتى نالوا منه ما كان يهون عليه في ذات الله: روحه الطاهرة..!
فرحمة الله عليك أخي ( س . أ ) .. فقد كنتَ زهرةَ من أزاهير الأمل.. تتعالى وسط حقول اليأس..!
وتقبلك الله في عداد الشهداء..
وألحقني - وألحق كل من يسمع بأمرك - بك وبالشهداء.. مقبلين غير مدبرين..!
[ إلى ذكرى أخي أبي معاذ.. وفاءً لدمائك التي سالت، لتسقي جدب عزائمنا، وقحط أخوتنا ..!]
ثمة صورةٌ تخيلية - أحسبها - مكرورة عند كثير من شباب الصحوة الحيارى، وهم يُبصرون ( الفصام ) النكد الزائف بين التربية وأهلها، والجهادِ وأهله:
أتخيل أحدَنا يُمسك حيرانَ، بوردة مجتزةٍ من غصنها..
ويشرع في قطع خمائلها.. واحدةً.. واحدة.. واحدة:
دعوة و تربية..
إعداد وجهاد ..
دعوة و تربية..
إعداد وجهاد ..
دعوة و تربية..
إعداد وجهاد ..
آخر خميلة:
دعوة و تربية..
هكذا إذن ..!
فالدعوة و التربية أولى وأحرى..!!
ويُمسك حيرانُ آخر بوردة أخرى، فينتهي قطع الخمائل على خميلة: الإعداد والجهاد..
ليقول لنفسه: فالإعداد والجهاد أجدر وأولى..!
هاته هي الصورة المؤلمة المكرورة..
وهذا هو ( الفِصام ) الزائف، الذي يُخيل إلينا من نزغ الشيطان أنه حقيقة واقعة، وأن الجهاد والتربية سيفان لا يجتمعان في غمد، وقلبان لا يلتقيان في جوف..!