الصفحة 28 من 32

لو سألنا ( نظريًا ) أيًا ممن يتبنى أحد الرأيين، وقلنا له:

يا أخي.. أليس الجهاد والتربية وجهين لعملة واحدة..؟!

سيكون الجواب جزمًا:

بلى ..

لكن ( بلى ) هذه، تظل - غالبًا - مجرد ثلاثة أحرف تطير في الجو، أو تُسطر على الورق..

وتبقى - على قصرها - بعيدةً عن طرائق التربية العملية..

وغائبةً عن طرح شباب الجهاد الملموس..

وعندما رحلتَ أخي أبا معاذ..

ما كنتُ تبصر تهوينًا من شأن الدعوة والتربية، ولا وصمًا لكل مُنشغلٍ بها بالقعود والتخذيل و ( الانبطاح ) ..!

وما كنتُ تسمع تمييعًا لمفهوم الجهاد، ولا صرفًا لنصوص الجهاد والقتال إلى جهاد النفس، وجهاد الكلمة، وجهاد الرأي..

بل أدركت الصحوة وهي بفطرتها ونقائها وصفائها، وقادتُها يربّون فينا الحقيقة التي عليها نشأتَ أنت وأمثالك.. الحقيقة التي شعارها:

~~ أن الجهاد من أعظم طرائق التربية، ومن أكبر وسائل الدعوة..؟!

~~ وأن التربيةَ هي المحضن الذي يُنبت لنا قادةَ الجهاد الواعين الأبطال، والدعوةَ هي المنجم الذي يُخرج للأمة خيار"معادن"المجاهدين..؟!

لقد كان ذاك هو الفهمَ البدهي البدائي السائد في أوساط الصحوة، وهو الذي خرَّجك يا أخي أبا معاذ..!

نعم..

كان هُناك اختلافٌ في وجهات النظر بين الفريقين، لكنه اختلافُ تنوع، لا اختلاف تضاد..

وكل فريقٍ يدعو لأخيه ويذكره بالخير، ويذب عن عرضه..!

وكان الذين ربّوك يقولون: لقد رحل ( المُجاهد ) .. ولنعم الراحل هو..!

وكان الشباب في الثغور يقولون: هكذا تكون ( محاضن التربية، وحلقات تحفيظ القرآن، والمراكز الصيفية ) ، منابتَ ينمو فيها العلماء والمربون والمجاهدون..!

كان يا ما كان..!

كان يا ما كان..!

وكأنها أسطورةٌ من التراث، يرويها شيخٌ كبيرٌ لأحفاده ليتسلوا بها، ويُحلقوا معها في جو الخيال..!

أبا معاذ..

ليست هذه سيرةً أُسجل فيها تفاصيل حياتك، وقصة رحيلك، ويوم استشهادك..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت