الصفحة 29 من 32

لأن سيرتك الحقيقة هي التي تبقى في القلوب، وترفع الهمم، ويقتدي بها المُقتدون.. وإن لم تُكتب..!

ولا هي حروفًا.. أبكي فيها أطلالَ ذكرياتٍ، لم تندرس معالمُها بعدُ..

وهل ييكى الأطلالَ من كان يعيش في أرجائها..؟!

ولا هي سطورًا.. أرثي فيها أيام الصحوة الخوالي..

وهل يُرثى من كان حيًا يتنفس..؟!

ولا هي"لومًا"لهؤلاء، ولا"تقريعًا"لأولئك..

فما هم إلا إخوانٌ لي وأحبةٌ لقلبي:

"وإذا الحبيبُ أتى بذنبٍ واحدٍ جاءت محاسنه بألف شفيعٍ !"

ولا هي - فيما أبصر وأرى - مُبالغةً ولا تهويلًا..

لأن الواقع ناطقٌ بما أقولُ، وإن أطلت بعض الاستثناءات هُنا وهناك..!

إنما هي ..

هي

لستُ أدري والله ما هي..!

قد تكون محاولة لنفض بعض الغبار عن ( الأخوة ) التي لن تنفصم عُراها، وإن شابها ما يشوب الإخوة الخُلطاء .. ورغبةٌ خجلى في لفت الأنظار إلى بصيص ( الأمل ) الذي يبزغ من خلف الركام..

لكن الشئ الذي أعرفه يقينًا.. أنها"خطراتٌ"ظلت حبيسةَ الذهن أمدًا..

حتى إذا ما أتى خبرُ استشهادك - أحسبُك كذلك - قبل البارحة؛ انسابتْ هاته الخطراتُ وتحدرت..

فقد التقى الهمُّ على أمرٍ قد قُدر..

أبا معاذ:

البارحة..

في بيت العزاء..

كانت كل زاويةٍ ناطقةً بذكراك..!

النخلةُ المائلة التي طالما استلقيت في ظلها، وأنت تترنم بآيات الله..

والملحقُ الخارجي الذي كان صومعةً تفر إليها من وعثاء الحياة اللاهثة..

والفناء الذي ذرعته في طفولتك ذهابًا وإيابًا..!

مكتبتُك..

دفاترُك..!

أكاد ألمح طيفك البسّامَ عند عتبة الباب، وأنت تنتظرني لنصطحب سويًا إلى حلقة تحفيظ القرآن الكريم..

حلقة تحفيظ القرآن.. أتذكرها.. ؟!!

إنها ما زالت تذكر أيامَك ونشاطك..

ومازالت تلك السارية التي تهواها تتوق إلى اتكاءة ظهرك النحيل..

ومصحفك الأخضر لم يبرح سيارتي من يوم رحيلك.. أناجي حروف اسمك المنقوشة على طرَّته..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت