فهرس الكتاب
وبواكير الصباح تُذكرني قدومك ماشيًا إلى المسجد، لنجلس معًا نتذاكر كتاب الله..!
البارحة.. في بيت العزاء..
تذكرتُ - والذكرى مؤرقةٌ - يومَ رحيلك..!
حينما هاتفتني تطلب مني اللقاء.. فأتيتُك وقلبي يُحدثني أنك فاعلٌ ما عزمتَ عليه لا محالة.. وأنك مُحققٌ مناك الذي كبرت وكبر معك: أن ترحل إلى أرض الجهاد في الشيشان..
يومها..
حاولتُ اصطناع التجلد والاصطبار..
وحبستُ الدمع في المآقي؛ لئلا أخذلك وأنت قد شددت الرحال..
ففضحتني حمرةُ العين، ورعشةُ الشفاه، ووجيبُ القلب..!
لم أشأ أن أطفئ جذوة حماسك بتخذيلك أو ردك عن مقصدك.. ولا رأيتُ أن أسدي لك الكلمات التي يحسبها المربون ستصد المتعلق بالجهاد.. وهي - على الحقيقة - تزيد الجذوة ضرامًا..!
فقد تناقشنا قبلُ حول أمر ذهابك للجهاد كثيرًا..
وعلمتُ أن مثلَك سيرحل ولو حبوًا..
فما كان يليقُ بي - وأنا الذي أزعم أني أسهمتُ في تربيتك يومًا - أن أقف أمامك، أو أوهن عزمك..
وإنما حاولتُ إعطاءك ما أحسب أنه سيفيدك ويُفيد الإخوة هُناك، وشددتُ من أزرك، وحمَّلتُك أمانة إيصال زكاة علمك وتربيتك لأهل الثغور..
دينًا أدين الله به.. ورأيًا أراه هو الصواب..
وهل تحجب السيلَ الهادرَ سدودٌ من ورق..؟!
أبا معاذ..
أتراك تردد في غيابك هذا البيت:
"لأعرفنّك بعد الموت تندبني وفي حياتيَ ما زودتني زادي.."
أتُراك تتمثل هذا البيت، وأنت راحلٌ إلى مُرادك.. وقد بلغك ما تنضح به ساحات الصحوة من اضطرابٍ وانقلاب موازين..؟!
لا يهمني - صدقني - ما سمعتَ من"بعض"قادة صحوتنا وهم يُميعون قضية الجهاد والإعداد، ويصمون من تتوق نفسه إليه بالتهور والتعجل والافتيات على الأمة..!
لأنك قد تكون سمعتَ من"بعض"قادة الجهاد من يسوم أهل التربية والدعوة سوءَ الظن، ويرميهم بالقعود والتخذيل والركون إلى الدنيا..!