واعترضه خالد، فيقول:"فهذا تصريح منه أن الجملة الاسمية ليست جواب (لو) ، وهو مخالف لقوله فيما مضى: إن (لو، ولولا) يجب أن يستغنى بجوابهما عن جواب القسم" [1] .
ومن ذلك- أيضًا- قوله:"وقد يستغنى بـ (كلهما) عنهما، أي: (عن كليهما وكلتيهما) ، نحو: (جاء الرجلان كلهما، والمرأتان كلهما) " [2] ، فاعترضه الشيخ خالد بأن"هذا الحكم- أعنى قوله:"وبكلهما عنهما"- يقدح في قوله أولًا:"ولا يؤكد مثنى بغيرهما إلا بكلا وكلتا" [3] ؛ فكان حقه أن يقول هناك: (بكثرة) ، وبـ (كل) نيابة عنهما بقلة" [4] .
2 -ثانيًا: اعتراضات ترجع إلى نسبة آراء إلى سيبويه لم تثبت عنه، أو لأن في الكتاب ما يخالفها:
احتفى العلماء على مر العصور، وفي شتى الأمصار بكتاب سيبويه؛ فكانوا يقرأونه على أكابر الشيوخ قراءة فهم وتدبر، ويحرصون على دراسة كتابه وتدريسه وشرحه؛ إذ كانت له مكانة لا تدانيها مكانة أخرى، ولذا فقد كان لنسبة آراء سيبويه إليه نصيب من اعتراضات الشيخ خالد على ابن مالك.
ومن هذه الاعتراضات: أن ابن مالك يعزو إلى سيبويه القول بأن من العرب من يرخم نحو: (تأبط شرًّا) [5] ، فاعترضه خالد بقوله:
"ففهم المصنف - أى: ابن مالك- من قوله:"ومن العرب من يفرد فيقول: (ياتأبط أقبل) " [6] : أن ذلك ترخيم .. واعتُرض بأن سيبويه لم يقل: (ومن العرب من يرخمه) ، بل قال:"من يفرد"، ولا يلزم من الإفراد الترخيم؛ لجواز أن يكون المراد بالإفراد: جعله اسمًا مفردًا، أى: ينادى مرة: (ياتأبط شرًّا) ، ومرة: (ياتأبط) مبنيًّا على"
(1) النبيل 2/ 738.
(2) شرح التسهيل 3/ 291، وانظر أيضًا: شرح الكافية الشافية 3/ 1171.
(3) شرح التسهيل 3/ 289.
(4) النبيل 2/ 16.
(5) شرح التسهيل 3/ 422.
(6) الكتاب 3/ 377.