الصفحة 58 من 75

ومن ذلك- أيضًا- أنه حكى في شرح التسهيل"أن بعض الكوفيين أجاز توكيد النكرة مطلقًا؛ فكان ينبغى أن يقول في المتن: (وإن أفاد توكيد النكرة جاز، وفاقًا لبعض الكوفيين والأخفش) " [1] .

ومنه- أيضًا- أنه ذهب إلى أنه إذا كان المعطوف فعلًا لم يفصل بحال، فلا يجوز: (قام زيد وعندك قعد) ، ولا (زيد يقوم وفى الدار يقعد) [2] ، فاعترضه خالد بأن"إطلاق المصنف يقتضى أنه لا فرق في العاطف بين أن يكون على حرف واحد وبين غيره، والمغاربة يقولون: إن كان على أكثر من حرف جاز الفصل بما ذكره، وإن كان على حرف واحد لم يجز إلا في الضرورة، ولم يفرقوا في الأمرين بين الاسم والفعل" [3] .

4 -رابعًا: اعتراضات ترجع إلى اقتصاره على شىءٍ واحد مما يوهم خلاف المراد:

ومن ذلك: أن ابن مالك اقتصر على الهمزة والتضعيف مما يعدَّى إلى المفعول، ففُهم من ذلك أنه لا تعدية بغيرهما، وقد اعترضه خالد، فقال:

"وفُهم من اقتصاره على الهمزة والتضعيف أنه لا تعدية بغيرهما، خلافًا لمن أثبت التعدية بتضعيف اللام، نحو: (صعَّر خده، وصعررته) ، وبالسين والتاء، نحو: (حسُن زيد، واستحسنته) ، وبألف المفاعلة، نحو: (جالسته) ، وبتغيير حركة العين، نحو: (شِترت عين الرجل، وشترها الله) ، فهذه أربع معديات، لكن لا يطرد شىء منها" [4] .

ومن ذلك- أيضًا- اقتصاره في باب الحال على جرها بالباء الزائدة؛ فيعترضه خالد على ذلك بأن"اقتصاره في الجر على الباء الزائدة يوهم أن الحال لا تجر"

(1) النبيل 2/ 25، وانظر: شرح التسهيل 3/ 296.

(2) شرح التسهيل 3/ 384.

(3) النبيل 2/ 171، وانظر: شرح الجمل لابن عصفور 1/ 246، والمقرب 257، والمساعد 2/ 478.

(4) النبيل 1/ 535.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت