بسم الله الرحمن الرحيم
الخلاصة في التدليس
-التدليس مأخوذ من الدلس، وهو اختلاط الظلمة بالنهار، وسمي بذلك لأن فيه إخفاءً للعيب، ومنه إخفاء عيب السلعة، والعيب الذي في الإسناد.
-أنواعه متعددة، وصورهُ كثيرة، ولا يمكن تعريفه إلا من خلال ذكر أنواعه:
* فمنه: تدليس الإسناد، وهو المشهور، وعندما يطلق التدليس انصرف إليه:
وقد اختلف في حده، فقيل: أن يروي الراوي عمن لم يعاصره ولم يلقه أبدًا، مثاله: مالك عن سعيد بن المسيب، ومالك ولد بعد وفاة سعيد على الأقرب. ومثال: سفيان الثوري عن إبراهيم النخعي، وسفيان ولد بعد وفاة إبراهيم. ذكر هذا ابن عبد البر في مقدمته للتمهيد
وقيل: أن يروي الراوي عمن عاصره، لكنه لم يلقه، كرواية سفيان الثوري عن الزهري، والثوري لم يسمع من الثوري، ولا نعرف لقاءه به، وإنما عاصره، والذي أكثر من الرواية عن الزهري هو ابن عيينة، فإذا أطلق سفيان عن الزهري فهو ابن عيينة.
وقيل: رواية الراوي عمن لقيه وإن كان لم يسمع منه، لأنه ليس كل واحد التقى بآخر يكون قد سمع، فالأعمش التقى بأنس - رضي الله عنه - لكنه لم يسمع منه، فروايته عنه هناك من يعدها تدليسًا.
وقيل: رواية الراوي عمن سمع منه جملةً ولكنه لم يسمع منه هذا الخبر، وإنما سمعه من شخص آخر، أو من آخر عن هذا الشيخ (بواسطة أو بأكثر) ، مثلما قال علي بن خشرم: كنا عند ابن عيينة فقال: الزهري، قيل له: سمعت هذا من الزهري؟ قال: الزهري، فقيل له: سمعته من الزهري؟ قال: لم أسمع من الزهري ولا ممن سمع من الزهري، ولكن حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. فابن عيينة روى عن الزهري الكثير، لكن هذا الخبر لم يسمعه من الزهري. ومثله: رواية قتادة عن الحسن البصري فيما لم يسمعه منه. ومثله: رواية هشيم عن الزهري، وهو سمع منه بعض الأحاديث، وروايته عن الزهري ليست بالقوية، وقيل: إن صحيفته عن الزهري ضاعت، وقيل: مزقها شعبة!
-وأما رواية الراوي عمن لم يعاصره فهو مرسل، كأن يروي التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم ...
-أما رواية الراوي عمن عاصره أو لقيه ولم يسمع منه فهو مرسل خفي، ولا يسمى تدليسًا. وهناك من الحفاظ من سمى هذا تدليس، ومنهم من قال إنه إرسال خفي.
-وممن حد التدليس بأنه لا بد أن يكون قد سمع من هذا الراوي، وإذا روى عنه ما لم يسمع منه كان تدليسًا، منهم: أبو بكر البزار، وظاهر كلام البيهقي، وابن القطان الفاسي، وغيرهم ...
حكم هذا النوع:
اختلف فيه: