الصفحة 2 من 8

1/ هناك ممن عد هذا جرحًا في الراوي، وحتى لو صرح بالتحديث لم يقبل منه، لأنه قدح فيه، وهذا القول يحكى ولا أعرف من قال به.

2/ ومنهم من قال إن هذا لا يعتبر جرحًا بحيث ترد روايته لو كان ثقة، وهذا هو الصحيح وعليه العمل، لكن اختلف كلام أهل العلم في حكم الراوي الموصوف بالتدليس إذا عنعن:

أ- فهناك من قال: إن من وقع في التدليس ولو مرة واحدة، إذا عنعن في موضع آخر، لا تقبل عنعنته ويحتمل أنه قد دلس، وممن قال به: الشافعي، فلا بد عنده من التصريح بالحديث.

ب- وذهب علي بن المديني إلى خلاف ذلك: قال يعقوب بن شيبة السدوسي: سألت علي بن المديني عن المدلس إذا قال: (عن) ، ولم يصرح بالتحديث؟ فقال: إذا كان مكثرًا من التدليس لا يقبل حتى يصرح بالتحديث. فهذا ما حده به ابن المديني: الإكثار من التدليس.

ج- وخالف يحيى بن معين: سأله يعقوب بن شيبة، فقال: لا يحتج فيما دلس فيه. ومعنى ذلك: أنه إذا ثبت أنه دلس، لا يحتج به، وإذا لم يثبت أنه دلس وروى بالعنعنة، فنحمله على السماع والاتصال. وهذا المعنى، وإن كان لم يذكره صراحة.

ولما سئل أحمد عن ذلك سكت، ولم يجب.

وما قاله ابن المديني ويحيى بن معين هو الأقرب، وأما ما ذهب إليه الشافعي فهذا بعيد، ولو طردنا هذا الحكم في باقي الرواة والأسانيد، فلقلما يوجد شخص لم يحصل منه ولو مرة واحدة أنه روى عن راوٍ ما لم يسمع منه.

الموازنة بين قول علي بن المديني ويحيى بن معين:

هناك تفصيل في هذه القضية:

1/ إذا كان الراوي مكثرًا جدًا من التدليس واشتهر به كثيرًا، وبالذات إذا توفرت قرائن قد يستأنس بها أن فلانًا قد دلس هنا، أو احتُمل احتمالٌ كبير أنه قد دلس، فهنا لا نقبل عنعنته حتى يصرح بالتحديث، ومثاله: بقية بن الوليد الشامي، يكثر من التدليس، وبالذات عن الضعفاء، ويدلس أحيانًا تدليس التسوية، فنتوقف في روايته إذا عنعن حتى يصرح، بالذات إذا وجد قرائن أو احتمال تدل على أنه دلس، ومن القرائن مثلًا: غرابة المتن، غرابة الإسناد ...

2/ وأما إذا كان الراوي لم يشتهر بالإكثار من التدليس، وبالذات إذا كان من الحفاظ، وروى عن راوٍ قد سمع منه الكثير، وعنعن عنه في روايةٍ ما، والمتن مستقيم، ولم يخالف أحدًا، فنحمل روايته على السماع والاتصال، وهذا جرى عليه العمل في كتب الحديث كثيرًا، وبالذات في الصحيحين، وغيرهما ممن ألف في الصحيح، ولكن ينبغي ملاحظة عدة أشياء (وهي قرائن على عدم التدليس) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت