الصفحة 3 من 8

-تأكيد على أن ذلك إذا اشتهر بالثقة والحفظ، كقتادة والأعمش وأبي إسحاق السبيعي، فهؤلاء من الحفاظ، وأكثروا من السماع.

-أن لا يكثروا من التدليس وإن اشتهروا به، لكن تدليسهم ليس مثل تدليس بقية بن الوليد، بل بقية مكثر، وهؤلاء أحفظ وأوثق منه، والغالب عليهم هو السماع.

-أن يرووا عمن قد اشتهروا بالرواية عنه وبالسماع منه، كرواية قتادة عن أنس، وكرواية أبي إسحاق عن أصحاب ابن مسعود، أو روايته عن البراء بن عازب، وكرواية الأعمش عن إبراهيم النخعي.

-أنه ينبغي أن نجمع طرق الحديث، فإذا جمعناها نبحث هل الراوي الموصوف بالتدليس وعنعن قد بين أنه قد دلس، كأن يذكر واسطةً بينه وبين الشيخ، أو يقول: أُخبرت، أو: حُدِّثت، فإذا وجد ذلك أفاد أن الراوي قد دلس وأنه لم يسمع من الشيخ، وكثيرًا ما يبين الثقة الحافظ الموصوف بالتدليس تدليسه في مكان آخر، أو يفعل هذا بعض المرات، فأحيانًا لا يذكر من حدثه، فيبين في روايةٍ أنه حدثه فلان عن فلان.

-إذا استقام المتن.

فإذا اجتمعت هذه الشروط أو القرائن الخمسة، فنحمل رواية الموصوف بالتدليس وعنعن على السماع والاتصال، وأنت تجد من هذا الصنف في الصحيحين الشيء الكثير، وفيما صححه الترمذي، أو ما صححه ابن خزيمة، وأمثالهم ممن اشترطوا الصحة، أو أكثروا من الحكم على الأحاديث.

وما يقال من أن العنعنة التي في الصحيحين محمولة على السماع والاتصال وأنه قد ثبت عن الراوي في أماكن أخرى تصريحه بالسماع، هذا ليس دائمًا، هذا في الغالب، ولذا لما سأل السبكي المزي قال: هكذا يقولون، فهذا في الكثير والأعم، لكن ليس دائمًا.

وأما إذا جاءت قرائن يستأنس بها على أن هذا الراوي أو احتمل أنه دلس في هذا الحديث نتوقف في عنعنته.

ومثال على هذا: ما رواه ابن خزيمة من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله خلق آدم على صفة الرحمن ... » . فهنا صرح بنسبة الضمير إلى الله تعالى، وجاء في الصحيحين: «على صورته» ، وصرَّح بالضمير عند ابن خزيمة، لكن ابن خزيمة أعلَّ هذا الإسناد، لأن عنده قرائن تفيد تعليل الخبر، فقال: إن الأعمش لم يصرح بالتحديث عن حبيب بن أبي ثابت، وذلك لأن سفيان الثوري قد روى هذا الحديث عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء مرسلًا، بينما الأعمش رواه مسندًا، فأعله ابن خزيمة بهذا، وذهب ابن خزيمة إلى أن الضمير لا يعود إلى الله، لكن مذهب أهل السنة والحديث أن الضمير يعود إلى الله، ولا شك أن الله - سبحانه وتعالى - ليس كمثله شيء، والمقصود هنا: إثبات الصفات لله - عز وجل -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت