والرواية التي أعلها ابن خزيمة معلولة بما تقدم، وبأن حبيب بن أبي ثابت قد تكلم في روايته عن عطاء، وعطاء اختلف في سماعه من ابن عمر، لكن يستأنس بها في عودة الضمير إلى الله مع أدلة أخرى في هذه القضية، وليس هذا موضع بسط ذلك.
فلأن القرائن هنا جاءت باحتمال أن الأعمش دلس أعل ابن خزيمة هذا الخبر، بينما تجد في طول صحيح ابن خزيمة وعرضه: حديث الأعمش بالعنعنة، والحفاظ غيره منهم من يفعل ذلك.
وأما أن يرد خبر كل شخص موصوف بالتدليس، فهذا خطأ. ويأتي.
* ومنه تدليس الشيوخ: وليس فيه إسقاط رواية، بل الذي فيه: أن يصف الراوي شيخه باسم ليس مشهورًا به، كأن يكون مشهورًا بالكنية فيسميه باسمه، أو يكون مشهورًا باسمه فيكنيه بكنيته، مثل حديث رواه الثوري عن معمر عن قتادة عن أنس، فقال: عن أبي عروة عن أبي الخطاب! ومعمر معروف باسمه، وكنيته أبو عروة، وقتادة معروف باسمه، وكنيته أبو الخطاب. ومثل ذلك أن يكون مشهورًا بنسبته إلى أبيه، فينسبه إلى جده، فهذا هو تدليس الشيوخ.
ويكون الحامل على ذلك أغراض، كأن يريد أن يوهم أنه مكثر من الشيوخ، أو أن الشيخ ضعيف فيريد أن لا يبين اسمه، كمحمد بن قيس المصلوب، قلب اسمه على مسميات عديدة. أو أن الشيخ قرين أو أصغر من الراوي، فيكنيه، لأنه يأنف أن يروي عن أصغر أو قرين. أو يكون القصد: اختبار السامع، مثلما قال ابن دقيق العيد لما جاء الذهبي ليسمع منه، قال: مَن أبو محمد الهلالي؟ قال: سفيان بن عيينة. فحدثه، لأنه أهل للتحديث.
حكمه:
ينبغي الانتباه إلى تحديد هذا الراوي، فإذا كان المكنى ضعيفًا ظُنَّ أنه ثقة، فيصحح الحديث وفيه ضعيف، أو يكون الراوي يسميه باسم غير معروف به، فيُظَنُّ أن الإسناد متصل، ولو عرف الراوي لعلم أنه لم يسمع ممن روى عنه.
فلا بد من معرفة شيخ من وصف بتدليس الشيوخ، لأنه يتعلق به حكمٌ على الحديث.
* ومنه: تدليس البلدان.
كأن يقول: حدثنا فلان فيما وراء النهر، يقصد نهر دجلة، وقد يُظن أنه وراء نهر جيحون، فيوهم أنه قد رحل إلى تلك الأماكن البعيدة. وليس فيه إسقاطٌ لراوٍ.
وقد يكون القصد: أن يوهم أنه أطال في الرحلة ...
حكمه:
ينبغي أن يتأكد أنه سمع من الراوي أين؟ مع أنه لا ينبني عليه كبير شيء في الحكم على الحديث ما دام الراوي ثقة.