فهرس الكتاب
4 -قول الصحابي:"من السنة كذا"الصحيح أن هذا له حكم الرفع؛ لأن المتبادر من هذه العبارة: أنها سنة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - خلافًا لمن قال: إنه من المحتمل أن تكون سنة الخلفاء الراشدين؛ لأن هذا ليس هو الأصل ، فإن سنتهم تبعٌ لسنته - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - والحمل على الأصل أولى من الحمل على الفرع ، والظاهر من مقصود الصحابي بذلك إنما هو بيان الشريعة ونقلها ، فكان إسناد ما قصد بيانه إلى الأصل ؛ أولى من إسناده إلى التابع ، والله أعلم [1] .
5 -قول التابعي عن الصحابي:"يرْفَعُه"أو"مرفوعًا"أو"يسنده"أو"يبْلُغ به"أو"يَنْمِيه"أو يَرْويه"أو"رواة"أو"رواية"أو"قال: قال"دون ذكر النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ."
فإن ذلك من قبيل المرفوع حُكْمًا [2] .
واعلم أن القائل لهذه العبارات هو التابعي الراوي عن الصحابي ، والضمائر في قوله: " يرفعه"أو"ينميه " ... الخ ، راجعة إلى الصحابي، أي أن الصحابي - رضي الله عنه - هو الذي يرفع الحديث، أو ينميه إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - .
قلت هذا حتى لايلتبس الأمر على من وجد مثل هذه العبارات فيتوهم أن القائل لها هو الصحابي ، وقد بوب الخطيب في"الكفاية"بقوله: باب في قول التابعي عن الصحابي:"يرفع الحديث"و"ينميه"و"يبلغ به" [3] .
(1) انظر"النكت" ( 2 / 525 ) .
(2) قال الخطيب في"الكفاية" ( ص 578 ) "كل هذه الألفاظ كناية عن رفع الصحابي الحديث ، وروايته إياه عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ولايختلف أهل العلم أن الحكم في هذه الأخبار ، وفيما صرح برفعه سواء في وجوب القبول ، والتزام العمل"اهـ
وقال ابن الصلاح:"وحُكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحًا"اهـ من"المقدمة"مع"التقييد" ( ص70 ) .
(3) ص 585 ) .