فهرس الكتاب
وفي رواية: أن ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وفي إمارة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وصدرًا من خلافة معاوية ، حتى بلغه من آخر خلافة معاوية: أن رافع بن خَديج يُحدِّث فيها بنهْي عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فدخل عليه وأنا معه ، فسأله ، فقال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ينهى عن كراء المزارع"فتركها ابن عمر بعدُ ، وكان إذا سُئل عنها بعدُ قال: زعم رافع ابن خديج أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم - نهى عنها .
وفي رواية: قال ابن عمر: لقد منعنا رافعٌ نَفْعَ أرضينا . [1]
قال الخطيب مستدلًا بذلك على أن الأصل جَعْلُ هذه الصيغة من قبيل المرفوع:"أفلا ترى أن ابن عمر لم يستجز أن يذكر ما كانوا يفعلونه من استكراء الأرض إلا بالجمع بينه وبين حديث رافع عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في النهي عنه"اهـ [2] .
قلت: فإذا وقفنا على هذه العبارة عن الصحابي ، ولم نجد خلاف ذلك في السنة ؛ فالأصل أنها تقرير ، وأنها من قبيل المرفوع ، والله أعلم .
( تنبيه ) : ومع أن قول الصحابي:"كنا نرى كذا"له حكم الرفع ، فقد قال الحافظ:"ينقدح فيه من الاحتمال أكثر مما ينقدح في قوله:"كنا نقول ، أو نفعل"لأنها من الرأي ، ومستنده قد يكون تنصيصًا أو استنباطًا"اهـ [3] .
فإن هذا يدل على أن ابن عمر كان يفعل ذلك، لاعموم الصحابة، ولما بلغه الدليل ترك ما كان يفعل، والله أعلم .
(1) وانظر الحديث في"صحيح البخاري"أيضًا برقم ( 2285، 2343 ) .
(2) انظر"الكفاية" ( ص 595 ) .
(3) انظر"النكت" ( 2 / 517 ) .