فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 302

ب-أن تأتي هذه العبارة مجردة عن الإضافة:"كنا نفعل كذا"فالخلاف في هذه الصورة مشهور بين العلماء ؛ فمنهم من يقول: إن هذا من قبيل الموقوف ، ومنهم من يقول: هو من قبيل المرفوع، وهو الأرجح ، وذلك لأن قول الصحابي:"كنا نفعل كذا"يدل في الأصل على التكرار والتكثير ، فالظن بالصحابة - رضي الله عنهم - أنهم لايعملون الشئ، ويكثرون منه إلا إذا استشاروا النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أو كان عندهم في ذلك مستند عنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فهل يُعْقل أنهم يفعلون هذا الشئ بهذه الكثرة من عند أنفسهم ، دون أن يرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟ هذا أمر مستبعد ، لاسيما إذا كان ذلك من الصحابي في معرض الاستدلال به على شرعية أمر ما ، والله أعلم [1] .

وللعلماء مذاهب في قول الصحابي:"كنا نفعل كذا"بدون إضافة: فذهب بعضهم إلى إطلاق القبول ، سواء أضافه إلى زمن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أم لا ، وهذا صنيع الشيخين ، وأكثر منه البخاري ، ومنهم من فصَّل من جهة احتمال خفاء هذا الفعل فلا يُقبل ، أم لا ، ومنهم من فصَّل بين كون القائل من المجتهدين فلا يُقبل ، أم لا ، إذا الصحابي أورده في معرض الحجة ، انظر هذا كله في"النكت"للحافظ [2] .

3-وكذا قول الصحابي:"كنا لانرى بأسا بكذا"فهو أيضًا من قبيل المرفوع - على الراجح - إلا أن يأتي دليل يمنع من ذلك ، فيقدم الدليل النصي على المرفوع الحكمي ، أو تظهر قرينة تدل على أنه لايراد بذلك عموم الصحابة ، ومما يشهد لهذين الأمرين: ما جاء في صحيح مسلم ( 1547) ك / البيوع / ب / كراء الأرض / عن ابن عمر قال:"كنا لانرى بالخَبْر - أي كراء الأرض - بأسا؛ حتى كان عام أول ؛ فزعم رافع أن ببيَّ الله نهى عنه".

(1) وانظر نحو ذلك في"الكفاية"للخطيب ( ص 594 - 595 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت