فهرس الكتاب
هذا ، وقد مثَّل جماعة من أهل العلم لهذه القاعدة بعدد من الأحاديث ؛ وعندي أنها لا تسلم من احتمال استدلال الصحابي بالقواعد العامة ، أو نصٍّ آخر ، ونحو ذلك ، فينظر المثال السالم من الاحتمال ، والله أعلم .
7 -حكاية الصحابي لسبب النزول ، وهو إخبار الصحابي عن نزول آية من آيات الكتاب العزيز، فهذا من قبيل المرفوع حُكْمًا وذلك لأن الصحابي قد شهد الوحي والتنزيل ، فهو يعلم عن سبب نزول هذه الآية ما لايعلمه غيره [1] ،فمن ذلك قول جابر كانت اليهود تقول:"من أتى امرأة في دبرها جاءالولد أحول ، فأنزل الله عزوجل: ( نسائكم حرث لكم . . . ) الآية ، أخرجه البخاري ومسلم ، وأطلق بعضهم أن تفسير الصحابي له حكم الرفع [2] ،"
(1) وقد ذهب إلى هذا الخطيب في"الجامع" ( 2 / 291 - 292) والنووي في"التقريب" ( 1 /192 - 193 ) من"التدريب"و"الإرشاد" ( 1 / 164 - 165 ) وابن الصلاح في"المقدمة"مع"التقييد" ( ص 70 ) بل ذكر شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى" ( 13 / 340 ) أنه طريقة أصحاب المسانيد كلهم جَعْل هذا من قبيل المسند ، والله أعلم .
(2) وقد ذهب إلى ذلك الحاكم في"المستدرك" ( 1 /542 ) وعدَّه من صنيع الشيخين ، وكذا في" ( 1 / 123 ) وقد ذكر العراقي في"شرح الألفية" ( 1 / 132 ) أن هذا مذهب الحاكم ، ونقل عنه أنه قال:"ليعْلم طالب العلم أن تفسير الصحابي ، الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند"اهـ . وكذا ذكره ابن الملقِّن في"المقنع" ( 1 / 127 - 128 ) ."
وكلام الحاكم في"المستدرك"وإن كان عامًّا ؛ إلا أن له كلامًا آخر في"علوم الحديث" ( ص 20 ) يدل على أنه يذهب إلى التفرقة بين مطلق التفسير ، وذكر سبب النزول ، فقد قال:"فإما ما نقول في تفسير الصحابي مسند ؛ فإنما نقوله في غير هذا النوع . . ."ثم ذكر حديث جابر السابق ، ثم قال:"فإن الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل ، فأخبر عن آية من القرآن ، أنها نزلت في كذا وكذا ؛ فإنه حديث مسند"اهـ .
وقد تنبه السيوطي لذلك ، فقال:"فالحاكم أطلق في"المستدرك " وخصص في"علوم الحديث"، فاعتمد الناس تخصيصه . . . ." اهـ من"التدريب" ( 1 / 193 ) .