فهرس الكتاب
وهذا الإطلاق غير صحيح ؛ إذ أن الصحابة قد يختلفون في تفسر آية ما ، وليس من الممكن أن نأخذ بتفسير الجميع ، ولا يستقيم - أيضًا - أن نجمع بين تفاسيرهم كما نجمع بين الأحاديث المرفوعة .
وقسم ابن عباس - رضي الله عنهما - التفسير إلى أربعة أوجه:
1-تفسير يعرفه كل الناس ، أو لا يُعْذر أحد بجهالته .
2-تفسير يعرفه العلماء.
3-تفسير يُعْرف من لغة العرب.
4-تفسير استأثر الله تعالى بعلمه [1] .
فالأول والثالث والرابع: لايستقيم أبدًا أن نقول: إن لها حكم الرفع ، أما القسم الثاني فذهب من قَسَّم هذا التقسم إلى أن له حكم الرفع .
وعندي أن إطلاق هذا ليس بلازم - أيضًا - فإن التفسير الذي يعرفه العلماء: قد تكون معرفتهم به مأخوذة عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وقد تكون ناشئة عن فقههم في كليات الشريعة وأحكامها، وهذا أمر اجتهادي راجع إلى فهم العالم في كتاب الله - عزوجل - وهذا هو الأغلب، ولو كان عند الصحابي تفسير عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فالأصل أنه يعزوه إليه .
وعلى هذا: فلا يلزم من ذلك أن يكون التفسير مرفوعًا ، فلم يبق معنا إلا حكاية الصحابي سبب النزول، فهو الذي له حكم الرفع دون ما سواه ، والله أعلم .
( تنبيه ) : ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أن هناك فرْقًا بين قول الصحابي:"نزلت هذه الآية في كذا"وبين قوله:"سبب نزول الآية كذا".
فجعل القول الثاني من قبيل المسند عند جميع أصحاب المسانيد .
وأما القول الأول: ففيه نزاع بين العلماء ، فالبخاري يدخله في المسند، فيكون من باب الرواية ، وأحمد لايدخله ، فيكون من باب التفسير ، والله أعلم [2] .
(1) انظر"تفسر الطبري" ( 1 / 75 ) و مقدمة"تفسير ابن كثير" ( 1 / 14 ) .
(2) انظر"مجموع الفتاوى" ( 13 / 340 ) و"المسوّدة" ( ص 299 ) .