فهرس الكتاب
تنبيه ): فإن قيل: إن الصور السابقة في المرفوع الحكمي من جملة السنة التقريرية؟
فالجواب: أن في هذا الإطلاق نظرًا؛ فإن أكثر الصور السابقة لاتدخل في صور التقرير كقول الصحابي:"من فعل كذا؛ فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -"فإن ذلك لايدخل في التقرير ؛ لأن مستند الصحابي الذي يحمله على هذه الفتوى قد يكون قوليًّا، أو فعليًّا، أوتقريريًّا ، وكذا قوله:"أُمِرْنا، ونُهينا"فإن مستنده في ذلك سنة قولية .
وكذلك سبب النزول ، والإخبار بأمر غيبي، وقول التابعي:"يرفعه"وما في معناه لايلزم في هذا كله أن يكون تقريرًا.
نعم قول الصحابي:"كنا نفعل كذا"أو"كنا لانرى بأسًا بكذا"عُدَّ من قبيل المرفوع من قِبَل إقرار النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لهم على ذلك .
ومن المعلوم أن منزلة التقرير المنصوص على كونه في حضرة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أعلى منزلة من التقرير المستنبط من قول الصحابي"كنا نفعل كذا"وما في معناه ، والله أعلم .
?المسألة الخامسة:نجد في بعض كتب العلل أن بعض العلماء يقول في بعض الأحاديث:"رفعه فلان ، وأرسله فلان .."وقد اعترض بعضهم - وأظنه ابن حبان - على هذا بأن المرسل من جملة المرفوع ، فيكون المعنى واحدًا، وإنما صواب العبارة أن يقال:"أرسله فلان ، وأسنده فلان ..."
وأجاب بعضهم عن هذا الإشكال بأن مقصود من أطلق العبارة السابقة بالرفع الاتصال، فيكون معنى العبارة"أرسله فلان ، ووصله فلان" [1] .
(1) انظر كلام العراقي في"الألفية"مع"فتح المغيث"للسخاوي ( 1 /118 ) فقد قال العراقي:
ومَنْ يُقَابلهُ بذي الإرسال . . . فقدْ عَنَى بذاك ذا اتصالِ.
وقد سبق إلى ذلك ابن الصلاح أيضًا في"المقدمة"مع"التقييد" ( ص 66 ) والله أعلم .