فهرس الكتاب
فالجواب: إنما عُدَّ هؤلاء في الصحابة لشرف الرؤية ، وليست رؤية النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كرؤية غيره ن فهذا قياس مع الفارق .
ولعله لذلك اشترط ابن حبان أن يكون التابعي في حال لقائه الصحابي في سن البالغ الذي يحفظ [1] .
وعندي أنه لايشترط البلوغ ، والتمييز كافٍ ، ولكن الأكثر أطلقوا ، فالله أعلم .
(المسألة الثالثة: التابعون طبقات:
أ - فمنهم طبقة كبار التابعين .
ب - ومنهم طبقة متوسطيهم .
ج - ومنهم طبقة صغارهم .
وللعلماء أقوال في الضابط الذي يُعْرَف به كون التابعي كبيرًا أم صغيرًا:
1-فمنهم من يقول: إذا لقي جماعة من الصحابة؛ فهو كبير بخلاف من لقي الواحد والاثنين ونحو ذلك .
2-ومنهم من يقول: إذا لقي كبار الصحابة فهو كبير ، بخلاف ما إذا لقي صغارهم .
3 -ومنهم من يقول: هو من كانت أكثر رواياته عن الصحابة بخلاف من كانت أكثر رواياته عن التابعين [2] .
وهذه الأقوال قد تكون في حق بعض الرواة قولًا واحدًا ، فقد يلقى أحدهم كبار الصحابة ، ويتضمن ذلك رواية جماعة منهم ، وتكون أكثر رواياته عنهم ، والله أعلم.
?المسألة الرابعة: تعريف الحديث المقطوع:
اعلم - رحمك الله - أن الحديث المقطوع:"هو ما أضيف إلى التابعي قولًا أو فعلًا وأما التقرير ففي إطلاق نسبته إلى غير النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - نظر ، سبق تفصيله في المرفوع ، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - في الموقوف ، والله أعلم ."
(1) انظر"فتح المغيث" ( 1 / 146 ) وانظر كلام ابن حبان في"الثقات" ( 6 / 270 ) .
(2) وانظر هذه الأقوال مفرَّقة في:"المقدمة"لابن الصلاح مع"التقييد" ( ص 70 ،72 ) و"النكت" ( 2 / 558 ) و"فتح المغيث" ( 1 / 178 ) .