فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 302

1-أنه قد تعرف بآثار التابعين علة الأحاديث المرفوعة، وذلك كما إذا رُوي حديث تارة مرفوعًا، وتارة مقطوعًا من مخرج واحد ،وكان من رواه مقطوعًا أرجح ممن رواه مرفوعًا ، فرواية المقطوع بَيَّنَتْ علة المرفوع .

وقد ذكر الخطيب السبب في كتابة الأحاديث المنقطعة المرسلة ، وإن لم يكن حجة عند قوم فقال:". . . . ومن لم يرها كذلك - أي حجة - من نُقَّاد الآثار ، وحُفَّاظ الأخبار ؛ فإن يكتبها للاعتبار بها ، وليجعلها [1] علة لغيرها"

ثم ساق سنده إلى الميموني ، فقال: تَعجَّب إلىَّ أبوعبدالله - يعني أحمد بن حنبل - ممن يكتب الإسناد ، وَيَدع المنقطع ، ثم قال: وربما كان المنقطع أقوى إسنادًا أو أكبر .

قال الميموني: قلت: بيِّنْه لي كيف ؟ قال:"يُكتب الإسناد متصلًا وهو ضعيف ، ويكون المنقطع أقوى إسنادًا منه ،وهو يرفعه ثم يُسنده ، وقد كتبه هو على أنه متصل ، وهو يزعم أنه لايكتب إلا ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ."

قال الميموني: معناه: لوكتب الإسنادين جميعًا ؛ عَرف المتصل من المنقطع ، يعني ضعْف ذا ، وقوة ذا"اهـ [2] ."

2-بعض أقوال التابعين لها حكم الرفع عند بعض العلماء كقول التابعي"من السنة كذا"أو"أمرنا بكذا"أو يذكر أمرا غيبيا لامجال للاجتهاد، فيه فيكون بمثابة الحديث المرسل الذي قد يرتقي بالشواهد إلى درجة القبول، ومنهم من يراه في حكم الموقوف ، والموقوف قد يستشهد به في مواضع ، كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - والله أعلم .

وقد عدَّ السخاوي المقطوع أحد ما يعتضد به المرسل ، وأطلق ذلك [3] ، والصواب التقييد ، والله أعلم .

(1) وفي المطبوعة:"ولن يجعلها . . ."وهذا خطأ مخالف للسياق ، فتأمل .

(2) انظر"الجامع"للخطيب ( 2 / 280 ) برقم ( 1634 ) .

(3) انظر"فتح المغيث" ( 1 / 126 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت