فهرس الكتاب
والجواب: أن ما سبق من كلام الإمام أحمد الذي ذكره الخطيب عن الميموني عن أحمد - وإن كان في غير المقاطيع - فإنه يشير إلى رد هذا الاعتراض ، للعلة نفسها ، وأيضًا فكلام التابعين الذي له حكم الرفع يدفع هذا الإطلاق ،وقد تنبَّه الزركشي لذلك ، فقال بعد كلامه السابق:"نعم ، يجئ هنا ما بُيِّن في"الموقوف"من أنه إذا كان أدخل عن سعيد بن المسيب صلاة الملائكة خلف الصفوف . . ."اهـ [1]
وبهذا الجواب الثاني دَفَع السخاوي هذا الاعتراض أيضًا [2] ، والله أعلم .
وقد يُضاف إلى ذلك: أن من المحدثين من أطلق كلمة"الحديث على المقاطيع ، كما مرَّ بنا في"الصحيح"من كلام البيهقي وغيره في تفسير كلام أحمد وغيره ، ولذا حَسُن معرفة هذا النوع من جملة أنواع علوم الحديث ، والله أعلم ."
? ( خاتمة ) : الأثر يُطْلق على الموقوف، والمقطوع، وهو في الموقوف أكثر، ومن العلماء مَنْ يُطْلِق الأثر على ما يشمل الجميع من مرفوع، وموقوف، ومقطوع [3] ، والله أعلم .
الحديث المسند والمتصل
قال الناظم - رحمه الله -:
8 -والمسندُ المتصلُ الإسنادِ مِنْ ... راويه حتى المصطفى ولم يَبِنْ
تكلم الناظم - رحمه الله - في هذين البيت على الحديث المسند .
وقوله:"راويه"يعني به المصنفَ الذي خَرَّج الحديث: كالبخاري، ومسلم، وغيرهما، وليس المراد مطلق الراوي أيًا كان موضعه من السند؛ لأننا لو فرضنا أن المراد بالراوي هو التابعي - مثلا - فإن الإسناد وإن اتصل من التابعي إلى رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ؛ فقد يكون منقطعًا دونه، فلايكون مسندًا - والحال هذه - ونحن نشترط في المسند الاتصال .
قوله:"المصطفى"أي النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - .
(1) انظر"النكت"للزركشي ( 1 / 421 ) .
(2) انظر"فتح المغيث" ( 1 /125 ) .
(3) انظر كلام النووي في"التقريب"مع"التدريب" ( 1 / 185 ) .