فهرس الكتاب
قوله:"ولم يَبِنْ"أي لم ينقطع، فهو تأكيد لقوله المتصل .
والكلام في هذا البيت في عدة مسائل:
?المسألة الأولى: تعريف المسنَد لغة - بفتح النون -:مأخوذ من الإسناد ، وإسناد الشئ إلى الشئ عزوه إليه ، ويقال: المسنَد مأخوذ من السند، وهو ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل ، لأن المسنِد يرفعه إلى قائله ، ويجوز أن يكون مأخوذًا من قولهم: فلان سنَد ، أي معتمد ، فسُمِّي الإخبار عن طريق المتن مسندًا ، لاعتماد النقاد في الصحة والضعف عليه ، قاله الزركشي [1] .
وأما تعريفه في الاصطلاح ، فللعلماء في ذلك أقوال ، وهي كالتالي:
أولا: تعريف الناظم - رحمه الله -: عَرَّف الناظم الحديث المسند: بأنه الحديث المتصل الإسناد إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - .
وعلى هذا القول فيشترط في المسند شرطان:
1-اتصال السند.
2-الرفع .
وعليه فيظهر جليًا أن هناك فرقًا بين المرفوع والمسند والمتصل .
فالمرفوع يُنْظَر فيه إلى حال المتن، مع قَطْع النظر عن الإسناد، فحيث كان مضافًا إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كان مرفوعا، سواء اتصل السند أم لا .
ومقابِلُهُ المتصل: فإنه يُنْظَر فيه إلى حال الإسناد، مع قَطْع النظر عن المتن ، سواء كان مرفوعا أو موقوفا .
وأما المسند: فيُنْظَر فيه إلى الأمرين جميعا، فيكون بينه وبين كل من الرفع والاتصال عموم وخصوص مُطْلَق ، فكل مسند مرفوع ، وكل مسند متصل ، ولاعكس فيهما ، قاله الحافظ [2] .
(1) انظر"النكت" ( 1 / 405 ) .
(2) انظر"النكت" ( 1 / 506 - 507 ) وقد سبق إلى اشتراط الاتصال والرفع الحاكم في"معرفة علوم الحديث" ( ص 17 ) وابن دقيق العيد في"الاقتراح" ( ص 211 ) والذهبي في"الموقظة" ( ص 42 ) .