فهرس الكتاب
ثانيًا: تعريف ابن عبدالبر: عرف ابن عبدالبر الحديث المسند: بأنه ما رُفع إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - خاصة، وقد يكون متصلًا، وقد يكون منقطعًا، فالمتصل: كمالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، والمنقطع: كمالك عن الزهري عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ،لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس [1] .اهـ بمعناه .
وقد رَدَّ هذا الحافظ ابن حجر - رحمه الله - بأنه يلزم على قوله أن يتحد المرسل والمسند، وهذا مخالف للمستفيض من عمل الأئمة في مقابلتهم بين المرسل والمسند، حيث يقولون:"أسنده فلان ، وأرسله فلان" [2] .
ثالثًا: تعريف الخطيب البغدادي - رحمه الله تعالى - فقد عرفه بقوله:"المسند عند أهل الحديث: ما اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه، وأكثر ما يستعمل فيما أُسْنِد عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم" [3] اهـ بمعناه .
قال الحافظ ابن حجر معلقًا على هذا التعريف:"الحاصل أن المسند عند الخطيب يُنْظر فيه إلى ما يتعلق بالسند، فيشترط فيه الاتصال ، وإلى ما يتعلق بالمتن فلا يشترط فيه الرفع، إلا من حيث الأغلب في الاستعمال ، فمن لازم ذلك: أن الموقوف إذا اتصل سنده؛ قد يسمى مسندًا، ففي الحقيقة لافرق عند الخطيب بين المسند والمتصل إلا في غلبة الاستعمال فقط [4] اهـ ."
(1) انظر"التمهيد" ( 1 / 21 - 23 ) .
(2) انظر"النكت" ( 1 / 506 ) .
(3) انظر"الكفاية" ( ص 58 ) .
(4) انظر"النكت" ( 1 / 506 ) .