فهرس الكتاب
قلت: لازم كلام الخطيب أن المقاطيع - أقوال التابعين فما دونهم - تسمى مسانيد ، وهذا مستبعد ، وإن وُجِدَ من قال بذلك ؛ فهو نادر مهجور ، لايستحق أن يُعَرَّف المسند به ، فإن التعاريف تتبع الأغلب في الاستعمال ،لا النادر ، ثم يُشار بعد التعريف إلى من استعمله في خلاف هذا المعنى المشهور ، والخطيب نفسه أقر بأن الأغلبية في الاستعمال لا تراعى مطلق الاتصال ، بل تنظر إلى اتصال السند إلى رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - والله أعلم .
وقد ذكر العراقي في"شرح الألفية" [1] نحو كلام الخطيب عن ابن الصباغ ، فقال:"قال ابن الصباغ في"العدة": المسند ما اتصل إسناده"قال العراقي:"فَعَلى هذا يدخل فيه المرفوع ، والموقوف ، ومقتضى كلام الخطيب: أنه يُدخل فيه ما اتصل إسناده إلى قائله من كان ، فيدخل فيه المقطوع ، وهو قول التابعي ، وكذا قول من بعد التابعين ، وكلام أهل الحديث يأباه"اهـ .
رابعًا: تعريف الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - فقد قال بعد أن ذكر الأقوال السابقة:"والذي يظهر بالاستقراء من كلام أئمة الحديث وتصرفهم، أن المسند عندهم: ما أضافه من سمع النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بسند ظاهره الاتصال"ثم قال في شر ح التعريف: فـ"من سمع"أعم من أن يكون صحابيُّا، أو تحمل في كفْره، أو أسلم بعد النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لكنه يُخْرِج من لم يسمع: كالمرسل، والمعضل .
و"بسند"يُخْرج ما كان بلا سند، كقول القائل من المصنفين:"قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -"فإن هذا من قبيل المعلق .