فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 302

و"ظهور الاتصال"يُخْرِج المنقطع، لكن يدخل منه ما فيه انقطاع خفي: كعنعنة المدلس، والنوع المسمى بالمرسل الخفي، فلايخرج ذلك عن كون الحديث يسمى مسندًا، ومن تأمل مصنفات الأئمة في المسانيد؛ لم يرها تَخْرُج عن اعتبار هذه الأمور"اهـ [1] ."

قلت: توجد في الكتب المصنفة في المسانيد أحاديث فيها انقطاع جلي، ولازم كلام الحافظ أن تُعَدَّ هذه - أيضا - مع الانقطاع الجلي أحاديث مسندة، وفيه ما فيه .

فإن قيل: قد تكون منقطعة عندنا لا عند أصحاب المسانيد .

فالجواب: أنه يُسْتبعد أن يخفى هذا - مع كثرته - على أصحاب المسانيد ، ويُنْظَر هل لبعض أصحاب المسانيد كلام في مواضع أخرى يُصرح بعدم سماع فلان عن فلان ، ومع ذلك أخرجوا له من طريقه ؟ .

فإن وجد ذلك ؛ كان أقوى في رَدَّ ما قال الحافظ [2] ، والله أعلم .

والذي يظهر أن المسند هو:"ما اتصل سنده مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -"مراعاة للأغلب في الاستعمال ،وهذا يوافق كلام الحاكم ، واشتراطه ألا يكون في المسند رواية مدلس [3] وقد ظن الحافظ أن كلام الحاكم يؤيده في عدم اشتراط حقيقة الاتصال ، وإنما يُكتفى بما ظاهره الاتصال ، كما في"النكت" [4] ورد هذا الفهم السخاويُّ في"فتح المغيث" [5] والله أعلم .

(1) انظر"النكت" ( 1 / 507 - 508 ) .

(2) وقد ذكر نور الدين عتر أنه تتبع مئتي حديث في المسند ، وجد فيها ثلاثين حديثًا قد حكم العلامة أحمد شاكر بانقطاعها ، وانظر"منهج النقد في علوم الحديث" ( ص 249 - 350 ) وكل هذا يزعزع الثقة بما قيَّد به الحافظ - الاتصال في المسند - والله أعلم .

(3) انظر"معرفة علوم الحديث" ( ص 17 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت