فهرس الكتاب
تنبيه ): قول أحد الأئمة:"فلان يدخل في المسند"يراد به أن سماع أو لقاء الراوي بشيخه ثابت ، أي أن روايته عن شيخه متصلة لا منقطعة ،ويُراد بذلك - أيضًا - أن الراوي من جملة الصحابة ، وانظر تفصيل ذلك في"شفاء العليل" [1] .
قال الناظم - رحمه الله -:
9-وما بِسَمْعٍ كلِّ راوٍ يتصل ... إسنادُه للمصطفى فالمتصلْ
والكلام عن هذا البيت في عدة مسائل:
?المسألة الأولى: العبارات التي يعبر بها عن المتصل: يقال له المتصل ، والموصول ، والمؤتصل، والموتصل ، وهي عبارة الشافعي في"الأم" [2] .
?المسألة الثانية: تعريف الناظم للمتصل:
عَرَّف الناظم الحديث المتصل بأنه:"ما اتصل سنده بسماع كل راوٍ من شيخه إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -"وعلى هذا التعريف إيرادان:
1 -أنه اشترط في الاتصال أن يكون مصحوبًا بالسماع، فأخرج بذلك ماعداه من طرق التحمل، فظاهر عبارته أنه لا يعدها اتصالا، وهذا غير صحيح، وهو مذهب غاية في التشدد ، وما أظن الناظم يقصد اشتراط ذلك في الحديث المتصل ، ولعل النظم هو الذي اضطره إلى ذلك ، أو يقال إنه عبر بعبارة غير دقيقة ، ولم يستحضر حال كتابته هذا البيت ما يلزم على قوله من الحكم بانقطاع كل مالم يكن سماعًا .
علمًا بأن هناك أئمة عرّفوا المتصل بمثل تعريف الناظم كابن عبدالبر في"التمهيد" [3] وابن الصلاح [4] والنووي في"الإرشاد" [5] وغيرهم .
وعلى كل حال: فيرد على كلامهم ما ورد على كلام الناظم ، لكن قد يُعتذر عن الجميع بأنهم عبَّروا بالسماع عن جميع صور التحمل باعتبار الأغلب ، أو الأشهر ، أو مالا خلاف فيه ، والله أعلم .
(2) انظر النكت"للحافظ ( 1 / 510 ) ."
(4) في"المقدمة"مع"التقييد" ( ص 65 ) .