فهرس الكتاب
وهذا التعريف الذي ذكره الناظم قد سبقه إليه جماعة من أهل العلم كابن منده ، وابن طاهر المقدسي ، وابن الصلاح، وابن دقيق العيد، والنووي، والعراقي، وابن الجزري .
ومثاله: مارواه الشيخان من حديث أنس، وما رواه البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال:"لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده، وولده، والناس أجمعين".
فإن هذا الحديث رواه عن أنس: قتادة وعبدالعزيز بن صهيب، ورواه عن قتادة شعبة وسعيد، ورواه عن عبدالعزيز إسماعيل بن علية وعبدالوراث ، ورواه عن كُلٍّ جماعة .
وهاك شكلا يوضح ذلك:
جماعة عن شعبة عن قتادة
جماعة عن سعيد عن أنس . . . الحديث .
جماعة عن ابن علية عن عبدالعزيز عن أبي هريرة
جماعة عن عبدالوارث
قال ملا علي القاري في شرح"النزهة" [1] :"كان لم يذكر رواة أبي هريرة اكتفاءً بما ذكر من رواة أنس ، أو لعدم تعدُّد رواته ، فحينئذٍ يُقال: إن كان المعتبر في العزة اثنينية الصحابي ، وأن يكون لكل منهما روايان ، وهكذا ؛ ينبغي أن يبين راوي أبي هريرة أيضًا ، وإن لم تُعتبر ؛ فما الحاجة إلى ذكْر أبي هريرة - رضي الله عنه -".
قال: والظاهر: أن تعدد الصحابي غير معتبر في العزة ؛ لأن هذا الحديث عزيز عند مسلم ، مع أن صحابيه واحد"اهـ ."
قلت: ظاهر صنيع الحافظ أنه يشترط الاثنينية في طبقة الصحابة أيضًا ، ولذا ذكر أبا هريرة متابعًا لأنس ، ولا يشترط أن يكون عزيزًا - أيضًا - عن أبي هريرة ، ولذلك لم يذكر من رواه عنه ، والله أعلم .
(1) ص 207 - 208 ) .