فهرس الكتاب
ومما يؤيد ما فهمتُه من صنيع الحافظ في اشتراطه التعدد في طبقة الصحابة ، قوله الذي نقله عنه ابن قطلوبغا في حاشيته على"النزهة"فقد قال الحافظ:". . . وهذا بخلاف ما تقدم في حدِّ العزيز والمشهور ، حيث قالوا: إن العزيز لابد فيه أن لاينقص عن اثنين من الأول إلى الآخر ، فإن إطلاقه يتناول ذلك . . ."اهـ [1] .
وقد قال زكريا الأنصاري في"فتح الباقي" [2] :"وقد يكون الحديث عزيزًا مشهورًا ، كحديث:"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة"- متفق عليه - فهو عزيز عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - رواه عنه حذيفة وأبوهريرة . . ."اهـ .
والذي يظهر لي: اشتراط الاثنينية في طبقة الصحابة أيضًا في الحديث العزيز ، والله أعلم .
فإن قيل: إن الصحابة كلهم عدول فلماذا يشترط العدد فيهم ؟
والجواب:أن المقام هناليس مقام القبول والرد ، ولكنه مقام بيان كيفية وصول الحديث إلينا من جهة السند ، وعدد رواته ، وعلى أي هيئة بلغنا ، ولهذا فقد يكون صحيحًا ، وقد يكون ضعيفًا .
واشتراط العدد فيمن دون الصحابة ليس المراد منه ثبوت الصحة ، فقد يرويه اثنان ثقتان حافظان ، أو ضعيفان، أو متروكان فالمسألة اصطلاحية فقط ، والله أعلم .
وعَرَّف الحافظ العزيز في"النزهة" [3] بقوله:"وهو: ألايرويه أقل من اثنين عن اثنين"وهذا أدق من قوله في موضع آخر في"النزهة" [4] في معرض ردِّه على ابن حبان:". . . وأما صورة العزيز التي حررناها ؛ فموجودة بألايرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين"اهـ .
فقوله:"ألا يرويه أقل من اثنين"أخرج الغريب ، وأدخل العزيز والمشهور .
(1) حاشية ابن قطلوبغا ( ص 44 ) .
(2) ص 490 ) .
(3) ص 64 ) .
(4) ص 69 ) .