فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 302

وقوله:"عن اثنين"أخرج المشهور والغريب أيضًا ، فيبقى العزيز ، ولكن التعريف الثاني ليس مانعا ؛ لأن المشهور والمتواتر داخلان في هذا الحد؛ لأنه يصدق على كل منهما أنه لايرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين"فهذا القيد أخرج الغريب فقط ، أما المشهور والمتواتر فلم يخرجهما هذا القيد ، ولذا فالأول أدق ، والله أعلم ."

ولو أن الحافظ قال:"هو ما كان في أقل طبقة من طبقاته راويان فقط"لكان أوضح في مراده، وأقرب في فهم مقصوده .

فقولي:"أقل طبقة من طبقاته"يشمل وجود هذا الوصف في طبقة أو أكثر ، فوجوده مشروط في طبقة واحدة على الأقل، فإن عُدِم هذا انتقل إلى الغرابة أو الشهرة .

وقولي:"راويان فقط"أخرج مالم يكن كذلك، فإن كان في أقل طبقة من طبقاته واحد؛ فهو الغريب، وإن كان فيها أكثر من اثنين، فهو المشهور، وقد يصل إلى التواتر بشروط أخرى .

وظاهر كلام بعضهم أنه قَيَّد العزيز برواية اثنين أو ثلاثة عمن يُجْمع حديثه ، أي من المشاهير كالزهري ، وقتادة ، ونحوهما . [1]

والخلاصة في تعريف العزيز: أن أكثر من وقفتُ على كلامه في تعريف العزيز يدل على ما ذهب إليه الناظم تعريف الحافظ ابن حجر .

فإن قيل: وعلى تعريف الأغلب يلزم من ذلك التداخل في الأنواع؛ لأن المشهور يُطْلَق على مارواه الثلاثة أيضًا ؟

فالجواب من وجهين:

1-على قول من يرى أن المشهور رواية ما زاد عن ثلاثة؛ فلا تداخل ، ولا إيراد .

2-وعلى قول من يرى أن المشهور رواية ثلاثة فما فوق؛ يقع التداخل، ولاعيب في ذلك إذا كانت هناك مواضع يُستعمل فيها العزيز على المشهور والعكس عند الأئمة، لكن الإيراد يكون وجيهًا إذا لم يكن ذلك معلومًا عندهم، فيقع اللبس والايهام ، والله أعلم .

?المسألة الثانية: لماذا سُمِّي العزيز عزيزًا ؟

(1) قال به ابن منده ، نقله ابن الصلاح في"المقدمة"انظر ( ص 268 - 269 ) مع"التقييد ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت