فهرس الكتاب
ذكر الحافظ - رحمه الله - لذلك احتمالين [1] :
1-أن يكون مأخوذًا من قولهم:"عَزَّ يَعزُّ"- بفتح العين - أي قوي بمجيئه من طريق أخرى كقوله تعالى: ( فعززنا بثالث ) .
2-أن يكون مأخوذًا من قولهم:"عَزَّ يَعِزُّ"- بكسر العين - إذا قَلَّ ونَدَرَ ، سُمِّي بذلك لقلة وجوده في الأسانيد .
( إشكال ) : لو قيل: إن الاحتمال الأول في تسمية العزيز، يلزم منه أن يُسَمَّى المشهور عزيزًا - أيضًا - لأن مجئ الحديث من ثلاث طرق فأكثر يجعله أقوى من طريقين فقط، فتسميته بالعزيز عندئذٍ أولى .
والجواب: من حيث اللغة فلا مانع ، وإلا فالمسألة اصطلاحية ، ومراعاة تميز الأنواع - إن أمكن - أولى ، ولايقع هذا إلا بهذا ، والله أعلم .
?المسألة الثالثة: وَصْفُ الحديث بالعزة ، هل يلزم منه أن يكون صحيحًا ؟
الجواب: هذا ليس بلازم، فالحديث الذي يوصف بالعزة قد يكون صحيحًا ، وقد يكون حسنًا ، وقد يكون ضعيفًا، فكل ذلك راجع إلى أمور تتصل بصحة الإسناد أو المتن أو ضعفهما، والله أعلم .
( تنبيه ) : قد يُطْلق علماء الجرح والتعديل على الراوي قولهم:"عزيز الحديث"أو"عزيز المخرج"أو عزيز الحديث جدًّا"ونحو ذلك ، ولايعنون بذلك المعنى الاصطلاحي السابق ، ولكنهم يريدون بذلك أنه قليل الرواية ، وليس مشتغلًا بالحديث ، والغالب أن من كان كذلك يكون ضعيفًا ، أو مجهولًا وانظر ترجمة أُسَيْد بن يزيد البصري في"الكامل"لابن عدي [2] ،وقد قال الحاكم في"المستدرك" [3] "عقبة بن خالد الشني ، في ثقات البصريين وعُبَّادهم ، وهو عزيز الحديث ، يُجْمَع حديثه ، فلايبلغ تمام العشرة"اهـ والله أعلم ."
الحديث المشهور
.. . . . . . . . . . . . ... مشهور مروي فوق ما ثلاثة
فقوله:"مشهورُ"بالضم بدون تنوين ، مراعاةً للنظم .
(1) انظرهما باختصار في"النزهة" ( ص 64 - 65 ) .