فهرس الكتاب
?المسألة الخامسة: قد يظن الظان أن كثرة الطرق تصل بالحديث إلى درجة الصحة ، وعلى هذا فالحديث إذا كان مشهورًا يكون صحيحًا ، وهذا الظن غير صحيح؛ لأن العلماء لاينظرون في الحكم بالصحة إلى عدد الطرق فقط ، وإنما ينظرون في توافر شروط القبول ، فإن توافرت؛ صححوا الحديث دون النظر إلى كثرة العدد ، وإن لم تتوافر ردوا الحديث ، فَرُبَّ حديث له أكثر من طريق ، ورواته كذابون ، أو هالكون، فلا تنفع الكثرة هنا ، وَرُبَّ حديث يصح في الجملة ؛ لا بآحاد طرقه ، وَرُبَّ حديث ترفعه كثرة الطرق إلى التواتر ، والله أعلم .
( تنبيه ) : اعترض على الناظم - رحمه الله - عدم ذكره للحديث الغريب مع أخويه العزيز والمشهور - كما صنع الحافظ في"النزهة"- فإن له بهما تعلقا ، حيث إن الأمر في جميع هذه الثلاثة يدور على عدد رواة كل منها ، وهو وإن كان قد ذكر الغريب إلا أنه أَخَّر ذكره ، وكان الجمع بينها أولى ، والله أعلم .
( تنبيه آخر ) : قد يجتمع في الإسناد غرابة ، وعزة ، وشهرة ن وذلك باعتبار نسبي لابإطلاق ، فيقال: هو عن فلان غريب ، أو غريب عن فلان ، أو عزيز ، أو مشهور ، والله أعلم [1] .
الحديث المعنعن
قال الناظم - رحمه الله -:
(1) كما يذكرون في حديث"الأعمال بالنيات"أنه غريب إلى أو ول إلى يحيى بن سعيد ، ثم اشتهر بعد ذلك ، وانتشرت روايته ، وقد ذكر العراقي أن الشهرة طرأت على الحديث بعد أن كان فردًا اهـ من شرح"الألفية" ( ص 318 ) وكذا قال الحافظ ، انظر"فتح المغيث" ( 4 / 8 - 9 ) ، وقد ذكر زكريا الأنصاري حديث"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة"فقال:"وقد يكون الحديث عزيزًا مشهورًا"وقد ذكر الحديث ثم قال:"فهو عزيز عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: رواه عنه حديفة وأبوهريرة ، ومشهور عن أبي هريرة ، رواه عنه سبعة . . ."اهـ من"فتح الباقي" ( ص 490 ) .