فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 302

3-ومنهم من اشترط ثبوت اللقاء ولو مرة واحدة ، وذكر بعضهم أن هذا مذهب ابن المديني ، والبخاري ، ونسبه ابن رجب إلى المحققين ، وذكر أقوالًا عن كثير منهم ، وبَيَّن أنها أخص من كلام ابن المديني ، والبخاري .

4-ومنهم من اكتفى بإمكان اللقاء ، وهو مذهب الإمام مسلم -رحمه الله - وحكى الإجماع عليه ، ولايُسلَّم له ذلك دعوى الإجماع [1] .

والذي يترجح لي: الأخذ بمذهب مسلم مالم يغمز إمام في السماع ، فيؤخذ بقوله عند ذاك ، وهو مذهب المحققين ، والله أعلم .

فإن قيل: إذا كانت العنعنة محمولة على الاتصال بالسماع ونحوه ، فلماذا لايقول الراوي: حدثني فلان ، أو سمعت فلان ، ونحو ذلك ؟

فالجواب: لقد أجاب على ذلك الخطيب - رحمه الله - في"الكفاية" [2] فقال:"إنما استجاز كَتَبَةُ الحديث الاقتصار على العنعنة ؛ لكثرة تكررها ، ولحاجتهم إلى كتْب الأحاديث المجملة بإسناد واحد ، فتكرار القول من المحدث:"حدثنا فلان"عن سماعه من فلان: يشق ويصْعُب ؛ لأن لوقال: أُحدِّثكم عن سماعي من فلان ، وروى فلان عن سماعه من فلان ، وفلان عن سماعه من فلان ، حتى يأتي على أسماء جميع مُسْنِدي الخبر ، إلى أن يُرفع إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وفي كل حديث يَرِدُ مثل ذلك الإسناد ؛ لطال وأضجر ، وربما كثر رجال الإسناد حتى يبلغوا عشرة وزيادة على ذلك ، وفيه إضْرارٌ بكتَبة الحديث ، وخاصة المقلين منهم ، والحاملين لحديثهم في الأسفار ، ويَذْهب بذكر ما مثَّلْناه مدةٌ من الزمن ، فساغ لهم - لأجل هذه الضرورة - استعمال:"عن فلان". . . ."اهـ .

?المسألة الثالثة: حالات العنعنة قبولًا وردًّا:

(1) انظر المذاهب في العنعنة في"شرح علل الترمذي"لابن رجب ( 1 / 359 - 377 ) وكتابي"إتحاف النبيل" ( 2 / 189 - 198 ) السؤال ( 218 ) .

(2) ص 153 - 154 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت