فهرس الكتاب
للعنعنة حالات تُقْبل فيها، وتكون محمولة على الاتصال ، وأخرى يُتَوقف فيها أو تُرَدُّ ، ومنها:
1-أن يثبت سماع الراوي من شيخه في رواية صحيحة ، أو يصرح إمام بأن الراوي سمع من شيخه ، فالعنعنة تكون في بقية حديثه محمولة على السماع ، مالم يكن مدلسًا .
2-أن يصرح إمام بعدم سماع الراوي من شيخه ، فالرواية المعنعنة هنا منقطعة، ولاتُقْبَل .
3-أن يثبت سماع التلميذ من الشيخ في بعض الأحاديث دون البعض الآخر ، ثم يروي التلميذ البعض الآخر بالعنعنة، موهمًا السماع من شيخه ، فهذه عنعنة مدلِّس، يُتَوقف فيها .
4-أن يمكن لقاء الراوي بشيخه مع براءته من التدليس ، وبراءته من طَعْنِ إمامٍ في سماعه من شيخه ، فالعنعنة هنا محمولة على الاتصال .
5-أن يمكن لقاء الراوي بشيخه مع براءة الراوي من التدليس ، لكن قد طعن إمام في سماعه من ذلك الشيخ ، فالرواية المعنعنة هنا يُتوقَّف فيها .
فإن قيل: إن هذه الحالة الأخيره إنما تكون فيها العنعنة من قبيل المنقطع؛ إذا كان الطاعن في السماع غير البخاري أو شيخه ابن المديني ، لأنهما يشترطان ثبوت اللقاء ؟
فالجواب: أن هذا القول لايُسَلَّم به ؛فإن مذهب البخاري وابن المديني هو مذهب المحققين ، وعلى هذا فإذا طَعَنَا في سماع راوٍ؛ فإنه يقبل منهما ، كما يُقْبل طعن بقية الأئمة .
وقد تقدم الكلام على هذه المسألة بتوسع في الحديث الصحيح ، والله أعلم .
?المسألة الرابعة: الحديث المؤنَّن ، ويقال: المؤنأن: وفيه مبحثان:
1-تعريفه: وهو:"مارواه الراوي بصيغة"أن"دون أن يذكر سماعا، أو تحديثا، أو إخبارا، أو نحو ذلك ."
2-حكمه: اختلف العلماء في حكم الحديث المؤنَّن على قولين:
أ فمنهم من ذهب إلى أنه من قبيل المنقطع .
ب-وذهب الجمهور إلى أن حُكْم"أَنَّ"هو حُكْم"عَنْ"وأنه لااعتبار للحروف والألفاظ فقط .