فهرس الكتاب
وعندي: أن في الحديث المؤنَّن تفصيلا ، وذلك أن الراوي - غير الصحابي - إذا قال: إن فلانًا قال ، فهو بين حالين:
إما أن يكون قد أدرك زمن الشئ الذي يرويه، أو لا ؟ فإن كانت الحالة الأولى؛ فهو كالحديث المعنعن، حسب تفصيله السابق ، وإن لم يكن مدركا؛ ففيه تفصيل ذكرته في كتاب"إتحاف النبيل" [1] .
وخلاصته: أن الراوي إذا لم يشهد ما حكاه: فالراجح الحكم بعدم الاتصال ، وإن لم يكن الراوي مدلِّسًا ؛ لأنه لم يُسْند ذلك إلى من فوقه ، ولم يشهد وقوع ما حكى عنه شيخه ، إلا إذا ظهرت قرينة تدل على الاتصال: كأن ياتي الحديث من طريق أخرى محفوظة ، بإسناد ذلك إلى الشيخ ، أو ما يدل على أن الراوي تسامح في التعبير عند روايته ، أو يكون مشهورًا بالرواية عن شيخه ، أو يخرج الحديث كذلك أحد الشيخين ولايُنتقد عليه ، فكل ذلك يشير إلى الاتصال ، والله أعلم .
( فائدة ) : ذكر الحافظ أن لفظة"عن"و"أنَّ"قد تَرِدُ ولايتعلق بها حكم باتصال ولا انقطاع، بل يكون المراد بها سياق قصة، سواءأدركها الناقل أو لم يدركها ، ويكون هناك شئ محذوف مقدر، وضَرَبَ أمثلةً لذلك، منها: ما أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه قال:"ثنا أبوبكر بن عياش ثنا أبوإسحاق عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، ثم قال الحافظ:لم يُرِدْ أبو إسحاق بقوله:"عن أبي الأحوص"أنه أخبره بذلك ، وإنما فيه شئ محذوف تقديره:"عن قصة أبي الأحوص"أو"عن شأن أبي الأحوص"وما أشبه ذلك، لأنه لايمكن أن يكون أبو الأحوص حَدَّثَه بعد قَتْله" [2] اهـ.
معرفة المُبْهَم
قال الناظم - رحمه الله-:
.ومُبْهَمٌ ما فيه راوٍ لم يُسَمْ
أراد الناظم في هذا الجزء من البيت أن يعرِّف الحديث المبهم.
وقوله:"لم يُسَمْ"أي: لم يُعَيَّن اسمه.
وتحت هذا الجزء من البيت مسائل:
(1) 2 / 197 ) السؤال ( 218 ) .
(2) انظر"النكت" ( 2 / 586 - 587 ) .