فهرس الكتاب
وذلك لأنه لم ينقطع له سند، واختاره العلائي [1] ، وهو الراجح: إذ أن الراوي المبهم ليس ساقطًا من السند ، حتى يُحْكَم على الإسناد بأنه منقطع، وغاية ما في الأمر: أنه لم يُسَمَّ، وهذا الترجيح محمول على ما إذا لم يكن في السند انقطاع بين المبهم وتلميذه، أو المبهم وشيخه اللذين في السند، وبعبارة أخرى: أن القول بأن السند متصل فيه مبهم مُقَيَّدٌ بأحد أمرين:
1-التصريح بالسماع من المبهم،قال الحافظ:"والتحقيق: إذا وقع التصريح بالسماع: أنه - أي السند - متصل في إسناده مبهم"اهـ [2]
2-إذا كان تلميذ الراوي المبهم يروي عن الشيخ - الذي يروي عنه المبهم - في الروايات الأخرى بواسطة واحدة في الغالب،ولم يكن مدلِّسًا وإلا خشينا أن يكون هناك انقطاع فوق المبهم أو دونه، والله أعلم.
?المسألة الخامسة: كيف يتم تعيين المبهم في السند والمتن؟
يُعْرَف ذلك بجمع طرق الحديث، فما أُبهم في طريق؛ قد يُبَيَّن في طريق آخر [3] شريطة أن يكون محفوظًا ليس شاذًّا، كما يُعْرَف ذلك بتنصيص الراوي عن المبهم، كأن يقول: إذا قلت حدثني الثقة، أو من لا أتهم؛ فهو فلان، فإذا صح إليه السند بذلك، حُمل على ذلك، أما إذا قال أحد الأئمة: إذا قال فلان: حدثني الثقة فهو فلان، فهذا لا يُطْلَق التسليم به؛ لاحتمال أن ذلك فرع عن اجتهاده واستنباطه، ولذلك نراهم يختلفون في تحديد المراد بذلك، مما يدل على أنها قاعدة غير مطردة، وانظر أمثلة كثيرة في"التدريب" [4] .
(1) انظر"جامع التحصيل" ( ص 108 ) فقد قال:"والتحقيق: أن قول الراوي:"عن رجل"ونحوه متصل ، ولكن حكمه حكم المنقطع لعدم الاحتجاج به"اهـ .
(2) انظر"فتح الباري" ( 6 / 634 ) .
(3) انظر"شرح الألفية"للعراقي ( 3 / 230 ) و"النزهة" ( ص 134 ) .
(4) 1 / 312 ) النوع الثالث والعشرون ، الفائدة الحامسة .