فهرس الكتاب
وكذا يُعْرَف المبهم بتنصيص أهل الشأن بذلك [1] ، والظاهر أن هذا راجع منه إلى جمع الطرق .
?المسألة السادسة: ما هي الفائدة من معرفة المبهم؟
بما أن الإبهام ينقسم إلى إبهام في الإسناد، وإبهام في المتن، فإن لمعرفة كل منهما فوائد:
(أ) - فوائد معرفة المبهم في المتن: معرفة كون الرجل المبهم في بعض الطرق أنه فلان ابن فلان ، وأنه صحابي - مثلًا - وذلك إذا سأل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أو نحو ذلك، فثبتت بذلك عدالته، ويُرد بذلك على من نفى صحبته، ويثبت لمن روى عنه أنه تابعي، وغير ذلك من الأحكام المتفرعة عن ثبوت الصحبة .
قال الحافظ ابن كثير:"وهو فنٌّ قليل الجدوى بالنسبة إلى معرفة الحكم من الحديث، ولكنه شيء يَتَحَلَّى به كثير من المحدثين، وغيرهم" [2] اهـ .
قلت: كلام الحافظ ابن كثير مقيَّد بالنسبة إلى معرفة الحكم من الحديث ، وهذا مُسَلَّم به ، وإلا فلا يُقبل إطلاق القول بأن هذا الفن قليل الجدوى .
وظاهر كلام الحافظ ابن كثير هذا أنه يريد به مبهم المتن ، ولذا قال:"وأهم ما فيه: ما رفع إبهامًا في إسناد . . ."اهـ [3] .
2-أن يكون في الحديث منقبة لذلك المبهم، فيستفاد بمعرفته فضيلته؛ فيُنَزَّل منزلته، كأن يقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -:"من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة؛ فلينظر إلى هذا"أو:"سيدخل عليكم رجل من أهل الجنة"فإذا عُرِفَتْ عينه؛ نُسِبَتْ إليه منقبة التبشير بالجنة، وكذا عكسه: إذا وُصِفَ بالنفاق أو نحوه، والغالب في مثل هذا أن الرواة لا يسمونه؛ تغليبًا للستر عليه ، وقد يكون تعيين سادًّا لباب جولان الظن في غيره من أفاضل الصحابة، والله المستعان .
(1) انظر"فتح المغيث" ( 4 / 299 ) .
(2) انظر"مختصر علوم الحديث"مع"الباعث" ( 2 / 652 ) .
(3) انظر"مختصر علوم الحديث"مع"الباعث" ( 2 / 652 ) .