فهرس الكتاب
أضف إلى ذلك: أن هذا أمر قد لا ينضبط: لأن أئمة الجرح والتعديل ليسوا سواء، فمنهم المتوسط، ومنهم المتشدد، ومنهم المعتدل، والمتشدد - فضلًا عن المتوسط - قد يتساهل أحيانًا، إما في زمن معين، وإما في أهل بلد معين، ونحو ذلك، وما من متشد إلا جرب عليه التساهل في بعض المواضع، وهذا وإن كان قد يرد عليه نوع اعتراض؛ إلا أنه مع غيره من الوجوه السابقة يتقوى، والأصل حماية الحديث النبوي من أن يدخل فيه ما ليس منه، وقبول توثيق المبهم له أثر في ذلك .
فإن قيل: وكذلك لا يجوز إخراج حديث من جملة الحديث النبوي.
فالجواب: أننا لا نسلم بأنه - والحالة هذه - من جملة الحديث النبوي، أما إذا ثبت الحديث؛ فلا يجوز رده بلا دليل، وبين الأمرين فرق لا يخفى.
فإذا انضمت هذه الوجوه إلى بعضها؛ قوي القول بالرد.
هذا ما حضرني من وجوه القبول والرد.
والخلاصة: أن الذي تميل إليه نفسي في هذا الموضع - على غضاضة - قول من ذهب إلى الرد، والله أعلم.
( تنبيه ) : قول القائل:"حدثني الثقة"أعلى من قوله:"حدثني مَنْ لا أَتَّهم"فإن قوله الثاني صريح في نفي التهمة، ولا يلزم من ذلك ثبوت التوثيق، بخلاف الأول، فلا يلزم من نفي النقص ثبوت الكمال، إلا أن العالم إذا أَطْلق هذا - لاسيما في مقام الاحتجاج - فإنه يريد به المدح، لا مجرد نفي النقص، و ولكني أردت التنبيه على الفرق بين دلالة الكلمتين فقط، والله أعلم [1] .
?المسألة الثامنة: هل يُسْتَشْهَد بالمبهم؟
لا يُستشهد بالحديث الذي فيه راو مبهم؛ إلا إذا كان الإبهام في طبقة التابعين، أو تابعيهم.
فإن قيل: لماذا خص التابعون وتابعوهم بذلك؟
(1) انظر"التدريب" ( 1 / 311 ) .