فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 302

قلت: لأن ذلك صنيع العلماء، ولأن هاتين الطبقتين مشهود لهما بالخيرية، والكذب قليل فيهما بالنسبة لما بعدهما من الطبقات، فقد فشا فيها الكذب، وقد فصَّلْتُ الكلام في ذلك في كتابي"إتحاف النبيل" [1] هنالك.

( تنبيه ) : إذا قال الراوي: حدثني جماعة أو عدة ، أو: حدثني أهل الحي . . . وما كان في معناه ؛ فإن النفس تطمئن إلى انجبار علة الإبهام بالجمع ، إذا كان ذلك في طبقة التابعين وأتباعهم ،إلا إذا كثر الجمع كثرة لايدفعها الباحث ، أو حف المقام قرائن أخرى ؛ فيقبل من الجمع ، وإن نزلت طبقتهم ، وقد فصلت ذلك في كتابي:"إتحاف النبيل" [2]

?المسألة التاسعة: ما هو السبب الذي يحمل المبهم على الإبهام ؟

الجواب: قال السخاوي في"فتح المغيث" [3] :"ومبهَم الرواة مالم يُسَمَّ في بعض الروايات أو جميعها: إما اختصارًا ، أو شكًّا ، او نحو ذلك . . ."اهـ .

قلت: وكذا فالمدلس قد يُبهم شيخه لسبب أو أكثر من أسباب التدليس .

وكذا قد يُبهم الراوي شيخه خشية أن يتضرر - بِذْكر اسم شيخه - من ولاة الأمور ، والله أعلم .

(1) 2 / 233 - 234 ) السؤال ( 225 ) وانظر"مختصر علوم الحديث"للحافظ ابن كثير ( 1 / 293 ) مع"الباعث"، فقد قال:"فأما المبهم الذي لم يُسم ، أو من سُمِّي ولاتُعْرف عينه ؛ لايقبل روايته أحد علمناه ، ولكن إذا كان في عصر التابعين ، والقرون المشهود لهم بالخير ؛فإنه يُستَأنَس بروايته ، ويُستضاء بها في مواطن"اهـ .

(2) 2 / 240 - 246 ) السؤال ( 227 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت