فهرس الكتاب
خاتمة ): قال السخاوي - رحمه الله - في"فتح المغيث" [1] :"والأصل فيه - أي في معرفة المبهم - قول ابن عباس: لم أزلْ حريصًا على أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين قال الله لهما: ( إن تتوبا إلى الله ) إلى أن خرج حاجًّا ، فخرجت معه ، فلما رجعَنا ، وكنا ببعض الطريق ، عَدَلَ إلى الأراك لحاجة له ، فوقفتُ له ، حتى فرغ ، ثم سرت معه ، فقلت: يا أمير المؤمنين ، من اللتان تظاهرتا على النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - من أزواجه ؟ قال: هما حفصة وعائشة اهـ متفق عليه ، والله تعالى أعلم ."
قال الناظم - رحمه الله -:
13 -وكُلُّ ما قَلَّتْ رجالُه عَلا ... وضِدُّه ذاك الذي قَدْ نَزَلا
تكلم الناظم - رحمه الله - في هذا الجزء من البيت عن نوع من أنواع علوم الحديث، وهو: العالي ، مع ذكره لحده .
وقوله:"وكل ما"أي: وكل حديث.
وقوله:"رجاله"أي: رجال إسناده.
وتحت هذا البيت عدة مسائل:
?المسألة الأولى: تعريف الإسناد العالي:
لقد عَرَّفه الناظم:"بأنه كل ما قل رجال إسناده".
قلت: هذا التعريف خاص بعلو المسافة، أو العدد، أما علو الصفة، فلا يُشْترط فيه قِلَّةُ الرجال، وإنما يكون الاعتبار بتقدم الوفاة وتأخرها، أو بتقدم السماع وتأخره، كما سيأتي بيانه - إن شاء الله - .
ولذلك قال السخاوي - رحمه الله - في شرحه لمنظومة العراقي"ألفية الحديث"عند قول العراقي:"طَلَبُ العلو سُنَّةٌ وقد...."فقال السخاوي: العلو الذي هو قلَّةُ الوسائط في السند، أو قِدَم سماع الراوي، أو وفاته" [2] اهـ ، فجمع بين النوعين عند كلامه على سُنِّية العلو ، فاتضح بذلك أن الناظم عرَّف المسافة فقط ، والله أعلم ."
?المسألة الثانية: أقسام العلو:
ينقسم العلو في - المشهور - إلى قسمين:
1-علو مسافة.
2-علو الصفة.
أما علو العدد، وهو: قلة عدد رجال الإسناد؛فينقسم إلى:
1-علو مطلق.
2-علو نسبي.