فهرس الكتاب
أولًا: العلو المطلق، هو: قلة الوسائط إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو أجل هذه الأنواع وأعظمها، وسمي مطلقًا: لأنه أول ما يتبادر إلى الذهن عند الإطلاق، فإن اتفق مع ذلك أن يكون سنده صحيحًا كان الغاية القصوى، وإلا فصورة العلو فيه موجودة - أي: وإن كان فيه ضعف - ما لم يكن موضوعًا، فهو -أي: الحديث الموضوع- كالعدم، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر - رحمه الله - [1] .
ثانيًا: العلو النسبي، وينقسم إلى قسمين:
1-علو بالنسبة إلى إمام.
2-علو بالنسبة إلى كتاب مصنَّف.
أما العلو بالنسبة إلى إمام، فهو: ما يقل العدد فيه إلى ذلك الإمام كشعبة، أو مالك، والثوري، والشافعي، وغيرهم.
ولا يشترط فيه أن يقل العدد من بداية السند إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما الشرط فيه: أن يقل العدد إلى هذا الإمام، ولا يضر كثرة العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه.
وأما العلو بالنسبة إلى رواية أحد الكتب المصنفة: كالصحاح، والسنن، والمسانيد، وغيرها من الكتب المعتمدة؛ فهذا القسم ينقسم إلى أنواع، وهي: الموافقة، والبدل، والمساواة، والمصافحة، ولكي تتضح هذه الأنواع الأربعة؛فهاك المثال التالي:
قال الإمام البخاري - رحمه الله -: حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - .
فلو أن أحد المحدثين ممن تأخر عهده عن البخاري، ولْيكن البيهقي مثلًا؛ أراد أن يروي حديثًا بعينه من طريق البخاري، فكان بينه وبين قتيبة شيخِ البخاري أربعة رواة، فأراد أن يرويه من غير طريق البخاري، - ليقلَّ عدد رجاله إلى قتيبة - وكان بينه وبين قتيبة ثلاثة رواة، فهذه تسمى موافقة، لأنه قد وافق البخاري في شيخه مع العلو .
(1) انظر"النزهة" ( ص 156 ) ومقتضى كلام النووي أن الإسناد الذي فيه ضعف ؛ فلا التفات إلى ما يقع فيه من علو ، وقد صرح به السيوطي ، انظر"التدريب" ( 2 / 161 - 162 ) .