فهرس الكتاب
فإن رواه البيهقي من غير طريق قتيبة - كمحمد بن بشار مثلًا - عن مالك بالعدد نفسه، فهذه تسمى البدل، أو الإبدال، لأنه أبدل مكان قتيبة محمد بن بشار، فالموافقة هي: الإلتقاء مع شيخ المصنف من غير طريقه ،والبدل هو: الإلتقاء مع شيخ شيخه من غير طريقه أيضًا.
وأما المساواة، فهي: أن يكون بين البيهقي وبين رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مثل ما بين البخاري وبين رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ولنفترض أنهم سبعة رجال، فكأن البيهقي قرين مساوٍ للبخاري، وكلما تأخر الزمان؛ فُقِدَت المساواة بين المتأخر والمتقدم، كما لا يخفى.
فإذا رواه البيهقي عن ثمانية؛ فهي مصافحة، وكما سبق في المساواة: أنه كلما تأخر الزمان؛ لا تقع المصافحة بين المتأخر والمتقدم.
فالمساواة: أن يروي المتأخر الحديث برجالٍ عددهم كعدد رجال المتقدم.
والمصافحة: أن يروي المتأخر الحديث بما يزيد عن عدد رواة المتقدم بواحد فقط، فكأنه تلميذ له، وسمِّيت مصافحة: لأن من عادة التلميذ إذا لقي شيخه أن يصافحة، فشُبِّهَتْ بذلك، والله أعلم.
واعلم أن مساواة شيخ البيهقي للبخاري مصافحة للبيهقي، ومساواة شيخ شيخ البيهقي للبخاري مصافحة لشيخ البيهقي، وهكذا.
( تنبيه ) : قال الحافظ - بعد ذكره ما سبق ملخصًا - في"النزهة" [1] : وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العلو، وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه.
( تنبيه آخر ) : سبق أن العلو المطلق هو: ما كان مضافًا إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أما النسبي فهو: ما كان مضافًا إلى إمام، أو إلى مصنَّف، ومن نظر في تعريف المساواة - وهي من العلو النسبي حسب ما سبق - وجد فيها معنى العلو المطلق، وقد أشار ابن قطلوبغا في حاشيته على"النزهة"إلى هذا الإيراد [2] .
(1) ص 158 ) .
(2) ص 121 ) .