فهرس الكتاب
2-علو بتقدم السماع من الشيخ، سواء تقدمت الوفاة أم لا، فمن سمع قبل الآخر؛ كان أعلى ممن سمع منه بعده ، ومثال ذلك: سفيان الثوري: فإذا روى عنه راويان، أحدهما سمع منه سنة (120) والآخر سمع منه سنة (150) فالأول الذي تقدم سماعه أعلى من الآخر عُلُوَّ صِفَةٍ؛ لأن قِدَم سماعه يدل - في الجملة - على قِدَم رحلته، وتبكيره بالطلب، أو علو همته، زِدْ على ذلك: أن بعض المحدثين إذا تأخرت وفاتهم، وطعنوا في السن؛ ربما يتغير حفظهم، فيأخذ عنهم المتأخر في حال تغيرهم.
نعم، ربما كان متأخر السماع أرجح، وذلك بأن يكون الشيخ حال تحديثه الأول لم يبلغ درجة الإتقان والضبط ثم حصل له ذلك بعد.
قال ابن الصلاح:"وكثير من هذا يدخل في النوع المذكور قبله، وفيه ما لا يدخل في ذلك ...."اهـ [1] .
( تنبيه ) : وينقسم العلو باعتبار آخر إلى قسمين:
1-صوري: وهو ما سبق تفصيله، وهو المراد عند الإطلاق.
2-معنوي: وهو باعتبار تمكن رجال السند من العدالة، والضبط، والاتصال، وقد يُضَم إلى ذلك أوصاف أخرى: كالفقه، وغيره ولذا قال ابن المبارك:"ليس العلو قُرْبَ الإسناد ، ولكن العلوَّ جودةُ الإسناد"اهـ أي وإن كان نازلًا في العدد ، ورعاية هذا العلو إذا تعارض مع الصوري - إذا تعارضا - أولى ، والله أعلم [2] .
وقال أبوطاهر السِّلفي:"الأصل الأخذ عن العلماء، فنزولهم أولى من العلو عن الجهلة، على مذهب المحققين من النقلة، والنازل حينئذٍ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق"اهـ من"التدريب" [3] .
وقال ابن الصلاح:"ليس هذا من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين أهل الحديث، وإنما هو علو من حيث المعنى" [4] .
(1) انظر"المقدمة"مع"التقييد" ( ص262 ) .
(2) انظر هذا التقسيم ملخصًا والترجيح بينهما عند ابن دقيق العيد في"الاقتراح" ( ص 270 ) .
(3) 2 / 172 ) وكذا كلام ابن المبارك .
(4) انظر"المقدمة"مع"التقييد" ( ص 262 ) .