فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 302

قال السخاوي:"ولكن قد اسْتُدِلَّ له - أي لاستحباب العلو - بقول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لتميم الداري في حديث الجساسة:"يا تميم، حدِّث الناس بما حَدَّثْتَني"اهـ [1] ."

وكذا استدل الحاكم على ماقرره بما جاء عن الصحابة والتابعين في الرحلة في طلب الإسناد العالي .

كما جاء عن أبي أيوب، أنه خرج إلى عقبة بن عامر، يسأله عن حديث سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ولم يبق أحد سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - غيره وغير عقبة ،وفيه أنه رحل إلى عقبة بمصر، فقال له:"حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -لم يبق أحد سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في ستر المؤمن، فحَدَثَّهُ الحديث ."

قال الحاكم:"بعد إخراجه فهذا أبو أيوب الأنصاري على تَقَدُّم صحبته، وكثرة سماعه من رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - رحل إلى صحابي من أقرانه في حديث واحد، لو اقتصر على سماعه من بعض أصحابه؛ لأمكنه ."

وكما جاء عن سعيد بن المسيب أنه قال:"إني كنت لأسافر مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد" [2] .

إلا أن العلائي أجاب عن هذه الآثار: بأنها لادليل فيها أيضا؛ لجواز أن تكون تلك الأحاديث لم تصل إلى من رحل بسببها من جهة صحيحة، فكانت الرحلة لتحصيلها لا للعلو فيها . . ."اهـ ."

وعلى كل حال: فلا ريب في اتفاق أئمة الحديث قديمًا وحديثًا على أفضيلة طلب العلو؛ أو الرحلة إلى من عنده الإسناد العالي، كما ذكر ذلك العلائي نفسه، وكذا ابن طاهر [3] ، والله أعلم .

(1) انظر"فتح المغيث" ( 3 / 333 ) .

(2) انظر كلام الحاكم في"المعرفة" ( ص 7 - 8 ) .

(3) فقال:وقد أجْمع أهل النقل على طلبهم العلو ومدحه، إذْ لو اقتصروا على سماعه بنزول ؛ لم يرحل أحد منهم . . ."اهـ من"مسألة العلو والنزول في الحديث"لابن طاهر ( ص 54 ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت